تواجه خطة وزارة الفلاحة الرامية إلى تجميع نحو 1.2 مليون طن من القمح المحلي قبل إعادة فتح باب الاستيراد ضغوطاً متزايدة من قبل الفيدراليات المهنية الممثلة للمطاحن وتجار الحبوب، التي بدأت تثير مسألة الجودة التقنية للمحصول الوطني للموسم الحالي، مطالبة بإعادة النظر في القيود المفروضة على الواردات.
وفي الوقت الذي تدافع فيه الحكومة عن تدابيرها الحمائية المتمثلة في فرض رسوم جمركية بنسبة 135% لشهري يونيو ويوليو لحماية المنتج الوطني، بدأ “كارتيل المطاح”ن في الترويج لتقارير مخبرية تفيد بأن نسبة البروتين في القمح المغربي لهذا الموسم لا تتعدى 10.5%، وهي نسبة تقل عن المعيار المطلوب لإنتاج دقيق الخبز القياسي المحدد في 11.5%.
وبحسب مصادر تحدثت إلى “نيشان“، فإن هذا النقاش التقني يثير تساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بإكراهات فعلية مرتبطة بجودة المحصول، أم بمحاولة للضغط من أجل التعجيل باستئناف الاستيراد من الأسواق الخارجية، لاسيما في ظل اعتماد عدد من المطاحن الكبرى على القمح المستورد، خصوصاً القادم من فرنسا وروسيا.
وفي هذا السياق، قال “كمال السعيدي مودان”، الخبير في اللوجستيك الفلاحي وتجارة الحبوب، في تصريح لـ”نيشان“، إن الاستناد إلى معيار نسبة البروتين ليس أمرا جديدا في القطاع، مبرزا أن هذا المؤشر يُستخدم في كثير من الأحيان لتبرير تفضيل بعض الفاعلين للقمح المستورد على حساب الإنتاج الوطني.
وأوضح “مودان” أن التزود بالقمح عبر الاستيراد يوفر للمطاحن شحنات كبيرة ومتجانسة من حيث الخصائص التقنية، ما يسهل عمليات التصنيع والتخزين، فضلاً عن الاستفادة من آليات تمويل أكثر مرونة مرتبطة بالتجارة الدولية. في المقابل، تتطلب عملية تجميع المحصول الوطني التعامل مع آلاف المنتجين وتدبير تفاوت الأصناف والجودة بين المناطق، وهو ما يرفع الكلفة اللوجستية ويزيد من تعقيد عمليات التجميع والتخزين.
من جهتهم، يعتبر عدد من منتجي الحبوب أن المعايير المعتمدة من طرف بعض المطاحن ومراكز التجميع أصبحت أكثر تشددا خلال هذه المرحلة الحساسة من الموسم الفلاحي.
وقال سعيد بنعلوش، العضو بجمعية للفلاحين الصغار، في تصريح لـ”نيشان”، إن عدداً من المطاحن يطبق شروطا صارمة تتعلق بنسبة الرطوبة والشوائب والبروتين، وهو ما يؤدي، بحسبه، إلى رفض جزء من المحصول أو فرض اقتطاعات مهمة من أثمانه.
وأضاف المتحدث أن تراجع نسبة البروتين في محصول هذه السنة يرتبط أساساً بارتفاع أسعار الأسمدة الأزوتية، التي لم يتمكن العديد من الفلاحين الصغار من اقتنائها بالكميات الكافية، مشيراً إلى أن معالجة هذا النقص تظل ممكنة تقنياً عبر عمليات المزج والخلط المعتمدة في صناعة الدقيق.
واعتبر أن التعجيل بفتح باب الاستيراد قبل استيعاب المحصول الوطني قد ينعكس سلباً على أوضاع المنتجين المحليين، ويهدد بتراجع فرص تسويق كميات مهمة من الحبوب خلال الموسم الحالي.







