لم يقتصر صدى تأهل المنتخب المغربي إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 على الجماهير المغربية، بل امتد إلى مختلف وسائل الإعلام العربية التي أفردت مساحات واسعة للإشادة بالإنجاز، معتبرة أن “أسود الأطلس” أكدوا مرة أخرى أنهم لم يعودوا منتخباً يصنع المفاجآت، بل قوة كروية قادرة على مقارعة كبار العالم.
ووصفت شبكة CNN بالعربية المغرب بأنه “أول منتخب عربي يبلغ ثمن نهائي مونديال 2026″، مبرزة أن التأهل جاء بعد انتصار مثير على هولندا بركلات الترجيح، عقب تعادل قاتل في الوقت بدل الضائع، ليواصل المنتخب المغربي تمثيل الكرة العربية في البطولة العالمية.
أما “الجزيرة الرياضية”، فذهبت أبعد من مجرد الاحتفاء بالتأهل، معتبرة أن ما حققه المنتخب المغربي يشكل “إنذاراً إلى كبار المونديال”، مؤكدة أن الأداء الذي قدمه أمام هولندا أثبت أن المغرب تجاوز مرحلة المفاجآت، وأصبح منتخباً يمتلك الشخصية والإمكانات للمنافسة على الأدوار المتقدمة. وأضافت أن وسائل إعلام عالمية أجمعت على أن “أسود الأطلس” تحولوا إلى أحد أكثر المنتخبات صلابة وتنظيماً في البطولة.
وفي قراءة فنية، أبرزت “الجزيرة” أن لغة الأرقام كانت في صالح المنتخب المغربي، مشيرة إلى التفوق الكبير الذي أظهره لاعبوه على المستوى الفردي والجماعي، ومعتبرة أن السيطرة التي فرضها “الأسود” في فترات طويلة من اللقاء تعكس تطوراً واضحاً في شخصية الفريق مقارنة بالنسخ السابقة من كأس العالم.
من جهتها، ركزت وسائل إعلام مصرية على قيمة الإنجاز المغربي، حيث عنونت صحيفة “اليوم السابع”: “أسود الأطلس يكتبون صفحة جديدة من المجد ويعبرون هولندا”، معتبرة أن المنتخب المغربي قدم مباراة كبيرة اتسمت بالندية والإثارة، قبل أن يحسم بطاقة التأهل عن جدارة بعد واحدة من أقوى مباريات البطولة.
وفي تغطية أخرى، أبرزت الصحيفة نفسها أن المنتخب المغربي قلب تأخره بهدف إلى تعادل قاتل في الدقيقة الأخيرة، قبل أن يحسم المواجهة بركلات الترجيح، في سيناريو وصفته بـ”الدرامي”، مشيدة بالروح القتالية التي أظهرها اللاعبون حتى صافرة النهاية.
كما امتد الاحتفاء إلى منصات التواصل العربية، حيث تصدر المنتخب المغربي موجة من رسائل التهنئة والدعم من جماهير عربية رأت في “أسود الأطلس” الممثل الأبرز للكرة العربية في المونديال، مع إشادة واسعة بالمدرب محمد وهبي وبالانضباط التكتيكي الذي ميز أداء المنتخب أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وفي المقابل، سلطت وسائل إعلام الضوء على حالة الإحباط في هولندا، حيث أشارت تقارير إلى أن الصحافة الهولندية حملت المدرب رونالد كومان مسؤولية الإقصاء المبكر، معتبرة أن المنتخب فرط في تقدمه وفشل في الحفاظ على أفضليته أمام منتخب مغربي أظهر شخصية قوية حتى اللحظات الأخيرة من المباراة.
ويجمع معظم المعلقين العرب على أن المغرب لم يعد يخوض كأس العالم بعقلية “الحصان الأسود”، بل بعقلية منتخب يفرض احترامه على كبار اللعبة، مستنداً إلى مشروع كروي متكامل بدأ يؤتي ثماره منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، ويتواصل اليوم في مونديال 2026، وسط طموحات بكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.







