تسود حالة من الاحتقان داخل المؤسسات الصحية بجهة فاس-مكناس، على خلفية الصفقات الجديدة الخاصة بالحراسة والنظافة، بعدما رافق مرحلة الانتقال بين الشركات رصد اعتمادات مالية قاربت ربع مليار سنتيم، مقابل تقليص عدد أعوان الحراسة والنظافة، وهو ما دفع النقابات الصحية إلى المطالبة بفتح افتحاص إداري ومالي شامل، محذرة من تداعيات هذه الاختيارات على أوضاع العمال وسير المرافق الصحية.
وتشير المعطيات المرتبطة بالصفقات إلى أن تأخر إعطاء أوامر الخدمة للشركات الجديدة، رغم الإعلان عن نتائج طلبات العروض خلال شهر ماي الماضي، فرض اللجوء إلى صفقات انتقالية وسندات طلب إلى غاية فاتح يوليوز، بكلفة بلغت حوالي 227 مليون سنتيم، موزعة بين صفقتين انتقاليتين بقيمة 120 مليون سنتيم و107 ملايين سنتيم، فضلاً عن سند طلب خاص بخدمات الحراسة، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط النقابية بشأن تدبير هذه المرحلة الانتقالية وكيفية صرف الاعتمادات المالية.
وفي المقابل، تكشف الوثائق التقنية الخاصة بطلبات العروض (يتوفر نيشان على نسخ منها)، عن تقليص في عدد أعوان الحراسة والنظافة بعدد من المؤسسات الصحية. فبالمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، انخفض عدد حراس الأمن من 70 إلى 63 عوناً، كما جرى تقليص عدد الأعوان بالمراكز الصحية والإدارية، رغم الخصاص المسجل أصلاً في الموارد البشرية المكلفة بالحراسة على مستوى أقاليم الجهة.
ولم يقتصر التقليص على الحراسة، إذ طال أيضاً قطاع النظافة، حيث تراجع عدد العاملات والعمال بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس من 80 إلى 44 فقط، وهو ما يعتبره مهنيون غير منسجم مع حجم النشاط الذي يعرفه المستشفى، خاصة بقسم المستعجلات الذي يستقبل يومياً حوالي ألف حالة، محذرة من انعكاسات ذلك على شروط النظافة والوقاية من العدوى.
وتتهم المصادر ذاتها دفاتر التحملات الجديدة بفرض شروط قد تؤدي إلى إقصاء عدد من العمال الحاليين، من بينها اشتراط مستوى السنة الثالثة إعدادي والتوفر على خبرة لا تقل عن سنتين، إلى جانب اعتماد نظام اشتغال يقوم على فريقين فقط، بما يفرض، حسب تعبيرها، العمل لمدة 12 ساعة متواصلة، معتبرة أن ذلك يمس بحقوق الأجراء وجودة الخدمات.
وفي سياق متصل، أثارت المصادر تساؤلات حول طريقة إسناد بعض الحصص بعد تسجيل عروض مالية متطابقة استدعت اللجوء إلى القرعة، كما نبهت إلى استمرار تأخر صرف أجور أعوان الحراسة، متهمة الإدارة بربط الأداء بالتوقيع على وثائق الإنجاز والكشوفات النهائية، وبممارسة ضغوط على بعض الموظفين الإداريين للتوقيع على وثائق “Service Fait” و”Décompte” رغم عدم إشرافهم المباشر على تنفيذ الصفقات.
وأمام هذه التطورات، طالبت النقابات بفتح افتحاص إداري ومالي لصفقات الحراسة والنظافة والمناولة، ومراجعة دفاتر التحملات بما يضمن استقرار الشغيلة ويحافظ على جودة الخدمات داخل المؤسسات الصحية، مؤكدة أن معالجة الاختلالات لا يمكن أن تتم، بحسب تعبيرها، عبر تحميل الموظفين الإداريين أو عمال المناولة مسؤولية تدبير الصفقات.







