قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش برفض الدعوى التي تقدم بها أحد المتقاضين لإبطال إجراءات التنفيذ والتحصيل الجبري المتخذة في مواجهته، مؤكدة مشروعية الحجز العقاري المباشر على ممتلكاته لاستخلاص غرامة مالية وصوائر قضائية مترتبة عن إدانة جنائية سابقة.
وجاء هذا القرار بموجب الحكم رقم 1252، الصادر ابتدائياً وعلنياً خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 14 ماي الماضي، عن هيئة قضائية ترأستها المستشارة لبنى المتوسط، ليحسم نزاعاً قانونياً استمر لسنوات بين المدعي وعدد من المؤسسات الرسمية، في مقدمتها رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش والوكيل القضائي للمملكة. وانتهت المحكمة إلى قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، مع تحميل رافعها الصوائر.
وتعود وقائع الملف إلى صدور حكم جنائي استئنافي نهائي في يوليوز 2015 قضى بإدانة المدعي بعقوبة حبسية، إلى جانب غرامة مالية تضامنية لفائدة إدارة الجمارك قدرها 40 ألف درهم. وبعد أن أصبح الحكم حائزاً لقوة الشيء المقضي به، باشرت مصلحة كتابة الضبط إجراءات التحصيل الجبري، والتي شملت تقييد رهن رسمي وإيقاع حجز على الحصة الشائعة التي يملكها المعني بالأمر في رسم عقاري بمنطقة المنارة بمدينة مراكش.
وطعن المدعي في هذه الإجراءات، معتبراً أن الإدارة لم تحترم مبدأ التدرج في وسائل التحصيل، وأن تنازل إدارة الجمارك عن حقوقها أسقط الأساس القانوني للمطالبة بالصوائر، كما تمسك بسقوط الغرامة بالتقادم بعد مرور أكثر من أربع سنوات على استحقاقها.
غير أن المحكمة الإدارية رفضت هذه الدفوع، مستندة إلى مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية وقانون المسطرة الجنائية. وأكدت أن مصلحة كتابة الضبط احترمت المسطرة القانونية قبل اللجوء إلى الحجز العقاري، إذ وجهت إلى المدين إشعاراً بدون صائر خلال ماي 2019، قبل أن يتم تحرير محضر يفيد تعذر التبليغ بسبب إغلاق العنوان المصرح به.
وأوضح الحكم أن هذا الإجراء يعد تبليغاً صحيحاً ومنتجاً لجميع آثاره القانونية ابتداءً من اليوم العاشر الموالي لتعليقه، وفقاً لمقتضيات الفصل 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية، بما يخول للإدارة الانتقال إلى مرحلة الحجز العقاري بعد استنفاد إجراءات التنفيذ على المنقولات.
كما حسمت المحكمة الجدل بشأن الطبيعة القانونية للمبالغ المطالب بها، معتبرة أن الغرامات والصوائر القضائية تندرج ضمن الديون العمومية بموجب المادة الثانية من مدونة التحصيل، وأن استخلاصها يظل من الاختصاص الحصري لمصلحة كتابة الضبط بالمحكمة التي أصدرت الحكم، ولا يتأثر بأي تنازل أو تسوية قد تبرمها إدارة الجمارك بخصوص حقوقها الخاصة.
وفي ما يتعلق بالدفع بالتقادم، اعتبرت المحكمة أن التمسك بالتقادم الرباعي غير ذي أساس قانوني، مبرزة أن المادة 138 من مدونة تحصيل الديون العمومية تحدد تقادم العقوبات الجنحية في خمس سنوات، بينما يمتد تقادم الصوائر القضائية إلى 15 سنة.
وأضافت أن الإجراءات التي باشرتها الإدارة، ابتداءً من إشعارات التبليغ سنة 2019 وصولاً إلى إيقاع الحجز العقاري في دجنبر 2021، قطعت سريان التقادم، مما يجعل مسطرة التحصيل الجبري قائمة على أساس قانوني سليم، ويؤكد سلامة إجراءات الحجز العقاري وعدم قيام أي موجب لإبطالها.







