بقلم – أبو حسام
كشف التقرير السنوي لمدركات الفساد 2023، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، عن احتلال المغرب للرتبة 97 عالميا و9 عربيا، بـ 38 نقطة، مسجلا بذلك تراجعا بـ 4 دراجات، عما كان عليه الوضع في السنة الماضية، هناك عملية دوباج حدثت في عضلات الفساد حتى تقوى و”ارتقى” ببلدنا أربع درجات في سلمه، ما كشفته منظمة ترانسبرانسي كنا نلمسه كمغاربة عن قرب، ونعايشه في تفاصيل حياتنا، حيث تغول الفساد وانتشر ومدد رجليه معا بيننا.
للفساد في المغرب أرجل أخطبوطية، وهو مثل السرطان الذي ينتشر في كل أنحاء الجسد الاجتماعي، فهو موجود في السياسة من الأحزاب إلى البرلمان، وله هبة في أوساط الاقتصاد، وله أعشاش ضخمة في الإدارة بمختلف أسلاكها، ويملك أقلاما صلبة تدافع عنه في الإعلام، وله حصانة في أجهزة الدولة، كما له زبانية وحماة حتى في أبسط التجمعات في قاعدة الهرم الاجتماعي..
للفساد أرباب يحمونه، وهم منتشرون بيننا بألف قناع، ولهم ألف درع للوقاية.. وما ينفجر من تحت أقدامنا اليوم نحس بعمق أنه ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الثلج.. أو هو المشهد التقديمي في دراما حزينة.. إيوا هنيئا لحكومة أخنوش على الأقل قدمت المغرب “فشي حاجة”، ها حنا كنا فقط في الرتبة 93 وتقدمت بنا حكومة أخنوش هذه السن أربع درجات، حيث أصبح المغرب يحتل الرتبة 97 ضمن 180 دولة، الله بارك الفساد والمفسدين.
والحقيقة أن أكبر أوجه الفساد هو أن يكون لديك رئيس حكومة، تاجر وصاحب مال في نفس الآن، وفي الوقت الذي يشتد الفقر ويزداد وضع المغاربة هشاشة، يزداد السيد عزيز أخنوش غنى وثروة، فحسب آخر تقرير لها قبل أسبوعين، أكدت المجلة “ّفوربس” الاقتصادية الأمريكية المتخصصة في تصنيفها السنوي الخاص بالمليارديرات في إفريقيا، أن ثروة رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار انتقلت من 1.5 مليار دولار بداية عام 2023 إلى 1.7 مليار دولار في يناير 2024، أي بزيادة قدرها 200 مليون دولار مقارنة بالعام الماضي، وهو ما جعل عزيز أخنوش يحتل الرتبة 14 ضمن أثرى أغنياء إفريقيا، اللهم لا حسد.
المشكل في الفساد في المغرب هو أنه تقدم على مستوى أخطر، وهو أن المنادين بمحاربته أصبحوا جزءا من نادي الفساد، والدليل ما تكشفه المحاكمات الكبرى التي أسقطت الكثير من أوراق التوت عن أسماء سياسية في أحزاب تطالب في كل بياناتها بمحاربة الفساد، فإذا هم المفسدون في البلاد ورزق العباد، وافهم انت شي حاجة!







