أعاد ملف “المركز الجهوي المندمج لتقويم الأعضاء والترويض الطبي” بمستشفى مولاي إسماعيل بمكناس إلى الواجهة أسئلة حول مآل مشروع صحي كلف نحو 400 مليون سنتيم (أي قرابة نصف مليار سنتيم)، بعدما ظل خارج الخدمة منذ انطلاق أشغاله سنة 2013، ليتحول إلى بناية مهجورة رغم الأهداف التي أُحدث من أجلها لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة والمرضى المحتاجين لخدمات الترويض الطبي وتقويم الأعضاء.
ويأتي تجدد الجدل حول هذا المشروع عقب بيان أصدره الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمكناس بتاريخ 2 يونيو الجاري، ندد فيه باستمرار تعثر المركز، معتبراً أن وضعه يجسد جانباً من الإكراهات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم.
وبحسب المعطيات المثارة حول الملف، فإن المشروع لم ير النور رغم مرور أكثر من 12 سنة على إطلاقه، في وقت تعرف فيه البناية اختلالات تقنية وهندسية أدت إلى ظهور تشققات وتصدعات حالت دون تشغيلها واستقبال المرتفقين. كما بات المرفق، وفق مصادر محلية، في وضعية متدهورة نتيجة سنوات التوقف الطويلة.
ويؤثر استمرار إغلاق المركز بشكل مباشر على المرضى والأشخاص في وضعية إعاقة الذين كان من المنتظر أن يستفيدوا من خدماته، إذ ما تزال حاجياتهم في مجال الترويض الطبي وتقويم الأعضاء مطروحة في ظل غياب هذا المرفق المتخصص عن منظومة العرض الصحي بالإقليم.
وفي المقابل، يثير استمرار اقتناء تجهيزات ومعدات بيوطبية وأطراف صناعية ومستلزمات موجهة للمركز، رغم عدم دخوله الخدمة، تساؤلات متواصلة بشأن مصير هذه المعدات وظروف تخزينها ومدى الاستفادة منها، خاصة وأن عدداً من الصفقات المرتبطة بالمرفق أُبرمت خلال السنوات الأخيرة.
وكان الملف قد وصل إلى البرلمان من خلال أسئلة كتابية وجهتها النائبة البرلمانية سميرة قصيور إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال سنتي 2024 و2025، طالبت فيها بتوضيح أسباب تعثر المشروع ومآل الاعتمادات المالية المرصودة له.
كما انتقل الملف إلى المسار القضائي بعد تدخل الوكالة القضائية للمملكة، حيث أُنجزت عدة خبرات تقنية وجيوفيزيائية لتحديد أسباب الاختلالات المسجلة بالبناية وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين في المشروع ومدى احترام المعايير التقنية ودفاتر التحملات المعتمدة.







