أثار غياب الندوة الصحفية للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، عقب المجلس الحكومي المنعقد اليوم، الكثير من التساؤلات، خاصة أنه تزامن مع تصاعد الجدل حول ما بات يُعرف بـ”فضيحة أضاحي العيد”، التي وضعت الحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام.
ولم يمر هذا الغياب دون تأويلات، إذ جاء في وقت تتزايد فيه الانتقادات بسبب التناقض الصارخ بين التصريحات الرسمية والواقع الذي عاشه المواطنون في الأسواق. فبايتاس سبق أن أكد في تصريحات سابقة وفرة أضاحي العيد، وهي المعطيات التي انسجمت مع ما صرح به رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي تحدث عن وجود ما يقارب 40 مليون رأس من الماشية، إضافة إلى تصريحات وزير الفلاحة، الذي شدد بدوره على أن العرض يفوق الطلب بثلاثة ملايين رأس، بل وأشار إلى توفر أضاحي في حدود 2000 درهم.
غير أن الواقع في الأسواق كشف صورة مغايرة تماماً؛ حيث عانت آلاف الأسر من صعوبة العثور على أضحية العيد، في ظل ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، ما فاقم حالة الاحتقان الشعبي وأثار موجة من التشكيك في مصداقية الأرقام الرسمية.
ويرى متتبعون أن عدم عقد الندوة الصحفية قد يكون مرتبطاً برغبة بايتاس في تفادي أسئلة محرجة حول هذه القضية، خصوصاً بعد التصريحات الصادرة عن عدد من وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، التي اعتبرت أن الحديث عن قلة الأضاحي “تضليل للرأي العام”. وهي التصريحات التي زادت من حدة الجدل بدل أن تطفئه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ذهب رئيس الحزب، الذي يقود الحكومة، أبعد من ذلك، حين استند إلى مؤشرات غير تقليدية، مثل حجم النفايات في الدار البيضاء، وقيمة “الكاش” الذي تم سحبه قبل العيد، للتأكيد على أن المواطنين اقتنوا الأضاحي بشكل عادي. بل صرح بأنه لا يعرف في محيطه من يملك الإمكانيات و لم يضحِّ، وهو ما اعتبره كثيرون تصريحاً مستفزا،و منفصلاً عن واقع شريحة واسعة من المغاربة.







