مع بداية شهر يونيو (جْوان)، يقترب المغرب من إنهاء رابع مواسم زراعة بذور القنب الهندي (الحشيش سابقا) الهجينة المُستوردة من سويسرا، بشكل قانوني معترف به دوليا ووطنيا. خطة تم التسويق على كونها العصا السحرية لتحويل حياة عشرات آلاف المزارعين من كابوس الملاحقات والعمل الظلامي، إلى نعيم الحرية والعمل القانوني.
لكن، ولأن المغاربة عادة ما يقومون بدراسة الجدوى بعد إطلاق المشروع لا قبله، طفت إلى السطح مشاكل وصعوبات تهدد ليس فقط بنسف المشروع، بل وإعادة المزارعين لعالم الزطلة السفلي.
11 تعاونية من منطقة “غفساي” تم فسخ عقودها من قبل شركات تحويل “الحشيش القانوني” لـ”عدم التزامها” بمعايير الجودة. معايير يقول المزارعون أنها صعبة وأنهم لا يتوفرون دائما على وسائل تحقيقها؛ من التربة للجني والفرز، مرورا بالتجفيف وليس انتهاء بالتغليف.
ومع صعوبات دفتر التحملات، يبذل المزارعون مجهودات جبارة للوفاء بالتزاماتهم، ليتفاجؤوا أخيرا بأن شركات التحويل تتماطل في منحهم “الفُتات”!!!
الكيلوغرام الواحد الذي كان المزارعون يبيعونه “بشكل غير قانوني” ودون أدنى عناء بـ 150 درهما، استحالوا يفوتونه للشركات بـ 35 إلى 40 درهما، وبشروط مجهدة مع عقود تمتد حتى 2035. وحتى تلك ال 35 درهما لا تُعطى لهم، حيث يشتكي العشرات من المزارعين من عدم تسلم مستحقاتهم لحد الساعة، رغم توريدهم لمحاصيل أكتوبر 2025.
ولأن دفع المستحقات يتأخر عاما بعد آخر، وجد العديد من الفلاحين أنفسهم غرقى بالديون، كما اضطر العديد منهم لبيع مواشيهم قصد توفير المال لاقتناء البذور وفك المشاكل مع موردي الأسمدة.
المتخصصون يحذرون من أن سلسلة القيمة الخاصة بالقنب الهندي “القانوني” ضعيفة في المغرب، خاصة في شقها التسويقي. إضافة لعدم توفر البلاد على صناعات “حقيقية” قادرة على استيعاب أكثرية الإنتاج، ما يضع كامل السلسلة رهينة لتقلبات التصدير والسوق الدولية.
سوق اكتشفت شركات التحويل “فجأة” أنه يشهد منافسة شرسة من فاعلين قدامى كالبرتغال، إسبانيا وجنوب أفريقيا. وأن نفس السوق به “إكراهات” ما يُضعف الطلب ويعقد التصدير. ألم نقل لكم أن دراساتنا تكون بعد المشروع، لا قبله!!!!
استياء مزارعي القنب الهندي دفع الكثيرين منهم للتلويح بالعودة للسوق السوداء، ما لم تتدخل الجهات الوصية، والتي قدمت فكرة التقنين حلا سحريا لأحد أكثر مشاكل الريف استعصاء منذ خروج الإسبان، ألا وهو العلاقة الثلاثية: الإنسان-الأرض-المخزن!!!
نتمنى إذن أن يكون فاتِـ(ح) جْوان فرصة وجرس إنذار، يدفع نفس الجهات (الوصية) للتدخل و إنقاذ عشرات آلاف المزارعين من شبح الفقر والمديونية. وإلا فإن نقطة سوداء ستزنل فوق الحاء، وتعيدنا -كعدة مواضيع أخرى مثل التنمية، الجانب الحقوقي- لمربع نخبره جميعا ونقطة أصبحنا خبراء فيها: المربع الأول ونقطة الصفر!!!
للقصة بقية…..







