تتجه الحكومة لاعتماد نص تشريعي جديد لحماية المعالم التاريخية.
ويأتي مشروع القانون الجديد،حسب مذكرته التقديمية، ليكرس ويعزز المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 22.80، وليلائم الإطار القانوني الوطني المتعلق بحماية وتثمين ونقل التراث الثقافي الوطني مع المعايير الدولية بتوافق مع الالتزامات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة المغربية وكذا ليدمج المفاهيم الجديدة المعترف بها دوليا فيما يتعلق بالتراث الثقافي، وخاصة إحداث وحماية “المجموعات التاريخية والتراثية”، والتراث الثقافي المغمور بالمياه والتراث الثقافي اللامادي.
ونبهت المذكرة التقديمية لمشروع القانون، إلى “بروز العديد من النواقص والقصور في النصوص التشريعية الوطنية الجاري بها العمل المعنية بالتراث الثقافي”.
ويراد في مدلول مشروع هذا القانون بـ”التراث الثقافي” كل موروث وممتلك يعكس الهوية الوطنية ويمكن من حفظ الذاكرة ويستلزم المحافظة عليه وصيانته وتثمينه.
وينص مشروع القانون على إحداث سجل وطني لجرد التراث، والذي سيعتبر بمثابة قاعدة بيانات تقيد فيها عناصر التراث الثقافي والتراث الطبيعي التي تكتسي أهمية من وجهة نظر التاريخ أو علوم الآثار أو العلوم أو الأنثربولوجيا أو الفن، والتي تستلزم اتخاذ إجراءات استباقية لوقايتها وحمايتها والحفاظ عليها.
وبمقتضى المشروع، ستقيد في السجل الوطني لجرد التراث “العقارات أو المنقولات بمبادرة من السلطة الحكومية المختصة أو يطلب من مالك هذه العقارات أو المنقولات أو من أي شخص ذاتي أو اعتباري له مصلحة في ذلك”.
ويوجب القانون السلطة الحكومية المختصة بمباشرة مسطرة التقييد الاستعجالي “عندما يتعرض عقار يكتسي قيمة وطنية أو تاريخية أو علمية أو فنية، سواء كان مملوكا لأحد أشخاص القانون العام أو الخاص، لتهديد التخريب أو الهدم أو التشويه أو لخطر يشكل مسا بجوهر كيانه أو بعناصره الزخرفية أو المعمارية”.
ويحظر المشروع تفويت العقارات المقيدة المملوكة للدولة أو الجماعات الترابية أو لباقي أشخاص القانون العام. كما يمنع التقادم أو الحجز عليها.
وتابع أنه “بصفة استثنائية يمكن تفويت العقارات المقيدة المشار إليها أعلاه إلى أي شخص اعتباري آخر خاضع للقانون العام بعد أخذ رأي مسبق من السلطة الحكومية المختصة”.
ويمنع مشروع القانون كذلك ملاك العقارات أو المنقولات المقيدة، سواء كانوا من أشخاص القانون العام أو الخاص، القيام بأي إصلاح أو ترميم أو تغيير أو إتلاف أو إدخال إضافات عليها دون أخذ رأي السلطة الحكومية المختصة.
وفي حالة ضياع أو سرقة العناصر الهندسية أو المكونات الزخرفية للعقار المقيد، نص مشروع القانون على أنه “يجب على مالكه أو من يقوم مقامه بتبليغ السلطة الحكومية المختصة أو السلطة المحلية بذلك فورا”.
مشروع القانون، عهد إلى ملاك العقارات أو المنقولات المقيدة، سواء كانوا أشخاصا للقانون العام أو الخاص، بصيانة العقار أو المنقول والمحافظة عليه، مجيزا لهؤلاء الملاك أن يستفيدوا، بناء على طلبهم من المساعدة التقنية للمصالح الإدارية المختصة من أجل المحافظة على ذلك العقار أو المنقول.
وفيما يخص العقوبات المنصوص عليها في مشروع هذا القانون، توعد الأخير كل من سرق منقولات مقيدة أو مرتبة أو قام بتصديرها إلى خارج التراب الوطني دون ترخيص من السلطات المختصة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 35000 إلى 150000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وفي حالة ارتكاب الأفعال المذكور في إطار عصابة أو منظمة إجرامية، اقترح مشروع القانون تشديد هذه العقوبة لتصل إلى الحبس من ثلاث إلى عشر سنوات وبغرامة من 50000إلى 500000 ألف درهم.
كما ينص المشروع على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة تتراوح بين 35000 درهم و150000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط “كل من قام بهدم أو تخريب أو تشويه جزئي أو كلي، لعقار مقيد أو مرتب، أو بتر أحد العناصر المكونة له. في حين اقترح بمعاقبة كل من قام بتغييرات، أيا كانت طبيعتها، عن طريق التجزئة أو التقسيم داخل منطقة الحماية الخاصة بالعقار المرتب دون الحصول على رخصة وأخذ رأي السلطة الحكومية المختصة بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 10000 درهم 200000 درهم.أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
مشروع قانون يفرض عقوبات صارمة لحماية المعالم التاريخية







