نظم مهرجان تويزا بطنجة بفضاء رياض السلطان بالمدينة القديمة ندوة فكرية بمناسبة الملتقى 16 لتخليد أدب الكاتب العالمي محمد شكري تحت شعار “شكري اللا أخلاقي” بمشاركة الدكتور الأديب عبد الله ابراهيم من العراق، الكاتبة والمترجمة شمس الضحى البوراقي، المترجمة سلمى الغزاوي، ومن تقديم الإعلامي عبد اللطيف بنيحيى.
في تقديم هذا اللقاء الأدبي أصر الاعلامي بنيحيى على الرد على الضجة الدائرة في صالونات الأدب والفكر عن عنوان الندوة، وبالضبط توصيف محمد شكري ب”اللا أخلاقي” الكلمة التي وُضعت بين مزدوجتين.
استغرب بنيحيى من اللذين لم يفهموا عنوان الندوة واعتبرهم “مثقفين غير حقيقيين”، لكونهم لم يتجاوزوا المعنى المجرد لكلمة “اللا أخلاقي” التي وضعت أصلا في العنوان بين مزودجتين، نافيا بشدة أن يكون منظموا الندوة وصفوا شكري بهذه الصفة التي تعني بالعامية المغربية “ولد السوق” حسب تعبير مسير الندوة.
أول المتدخلين كانت المترجمة والإعلامية شمس الضحى البوراقي التي ترجمت عدة أعمال لشكري إلى اللغة الفرنسية، وكانت تربطها معه علاقة مودة قوية ولم يكن شكري يثق في مترجم مثل ثقته فيها، وفق تقديم عبد اللطيف بنيحيى..
شمس الضحى البوراقي أنكرت صفة “اللااخلاقي” عن شكري انطلاقا من تجربتها المعاشة معه وقربه منها ومن عائلتها، وقدمت شهادة حية في حقه معتبرة إياه بالإنسان الخلوق والمؤدب الذي تعلم كثيرا من أخطائه ودخل في حالة توبة أخلاقية.
كما طالبت النقاد والقرّاء على حد سواء بمحاولة فهم نصوص شكري استنادا للفترة الزمنية التي كتبت فيها، والظروف العامة التي عاشها الكاتب وقت تأليفها، مقدمة مثال الشريط السينمائي للمخرج نبيل عيوش “الزين اللي فيك” والضجة التي خلقها رغم كونه لم يفعل سوى نقل الواقع كما هو..
ومن هنا، عرجت الأستاذة البوراقي على مسألة مهمة في الأدب بشكل عام وهي هل من المفروض على المبدعين أن ينقلوا ما هو جميل في الواقع فقط أم يجدر بهم أن يعكسوا كل ما يلمسونه في الواقع بغض النظر عن الزاوية الأخلاقية التي يحتلها..؟
من جهته، قدم الدكتور عبد الله ابراهيم مداخلة قيمة، حاول فيها، حسب الوقت المتاح له، تحليل كتابات شكري من المنظور الأدبي التقني الصرف، ثم اعتبارا لسياقها التاريخي مركزا تحليله على كتاب الخبز الحافي الذي اعتبره النجاح الوحيد لمحمد شكري واصفا باقي كتبه بالفاشلة.
عبد الله ابراهيم أنجز بحثا قيما عن كتابات محمد شكري دوّنه، كما قال، في كتاب من خمسة آلاف كلمة وعد بنشره لاحقا، لكنه حاول عرض بعض الملاحظات الهامة جدا التي استنتجها في بحثه ذاك.
الكاتب العراقي المولود في كركوك أوضح أن شكري لجأ في كتاباته إلى منهج التمثيل حيث نقل إلى القارئ أحداثا عاشها فعلا ما جعله يتعرى تماما أمام الملأ، وهو ما دفع بالبعض لرجمه بأوصاف لا أخلاقية.
وقال ابراهيم إن شكري لو كان قدم نصه بمنهج التخييل، بإبعاد شخصه وذاته عن الأحداث وجعلها تصل القارئ في شكل متخيل، فإنه كان سيصير “أحد أولياء طنجة” وفق توصيفه.
رغم انقضاء مدة مداخلته، أصر الدكتور عبد الله ابراهيم، تحت إلحاح الحضور، على مشاركة ملاحظات أخرى عن كتاب الخبز الحافي، أهمها كانت شهرة الكتاب قبل أن يكتبه شكري، حيث يحكي ابراهيم أن الكاتب الأمريكي بول بولز نقل عن شكري أحداث رواية الخبز الحافي شفهيا، حيث كان شكري يحكي له بشكل متقطع عن حياته وبولز يدونها قبل أن ينشرها لاحقا في الولايات المتحدة الأمريكية باللغة الإنجليزية.
وبعد أن اشتهر كتاب بول بولز على الصعيد الدولي، اقترح الأديب الطاهر بنجلون على شكري تسليمه النسخة الأصلية من كتابه الخبز الحافي لترجمتها إلى اللغة الفرنسية، ورغم أن شكري لم يكن يتوفر على الكتاب الذي لم يكن موجودا في الأصل، فإنه كذب على بنجلون، حسب عبد الله ابراهيم، وأخبره بوجود الكتاب، ثم اعتكف في بيته لتأليفه، وكان كل مرة يسلم بنجلون جزءا من الكتاب إلى أن أتمه.
ابراهيم أضاف في ذات المداخلة أن محمد شكري ألف كتابه الخبز الحافي بشكله الحالي في نسخته العربية سنوات بعد نشر بول بولز لكتابه الأول وكذا بعد نشر الطاهر بنجلون لترجمته بالفرنسية التي لاقت هي الأخرى نجاحا كبيرا.
ملاحظة جريئة أخرى ذكرها عبد الله ابراهيم في ختام مداخلته وهي تأسفه للجحود الذي قوبلا به كل من بول بولز والطاهر بنجلون من طرف محمد شكري رغم الجميل العظيم الذي قدماه له بنشرهما لكتابه في أمريكا وأوروبا بفضل ترجمتهما في وقت لم يكن حتى الكتاب الأصلي موجودا.
ندوة “شكري اللا أخلاقي”.. عبد الله ابراهيم: “الخبز الحافي” اشتهر سنين قبل أن يكتبه محمد شكري”
قال إن "شكري كان جاحدا مع بولز وبنجلون رغم جميلهما العظيم معه"







