في تطور جديد لملف ضحايا “تازمامرت”، عقد مكتب جمعية ضحايا “تازمامرت” بالقنيطرة، اجتماعًا ضم عددًا من الضحايا وعائلاتهم لمناقشة تطورات قضاياهم ومطالبهم.
وجاء في بلاغ توصل موقع “نيشان” بنسخة منه، أن الاجتماع خلص إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة بشأن استجلاء الحقيقة وجبر الضرر.
وأشار البلاغ إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدأ مؤخرًا في التواصل مع بعض العائلات للترتيب لإجراء التحاليل الجينية (ADN) التي تهدف إلى تحديد هوية شهداء “تازمامرت” الذين قضوا نحبهم داخل المعتقل.
واعتبرت الجمعية هذا التحرك خطوة إيجابية، لكنها شددت على أنه جاء متأخرًا ويتطلب تسريع الإجراءات لضمان إنصاف الضحايا وذويهم.
وأكدت جمعية ضحايا “تازمامرت” (AVIBAT) في البلاغ أنها الممثل الشرعي والوحيد للضحايا، وأنها ستواصل الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة. كما طالبت الجمعية بالمعالجة الشاملة والمنصفة للملف، بما في ذلك جبر الضرر الفردي والجماعي وفقًا للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان.
وفي خطوة عملية، تم الاتفاق على مراسلة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لطلب عقد لقاء عاجل لبحث الملفات المطلبية العالقة.
وتأتي هذه التحركات في ظل مطالبات متزايدة بتسريع إجراءات التحاليل الجينية وتقديم العدالة لضحايا أحد أكثر الفصول المظلمة في تاريخ المغرب.
يُعتبر معتقل “تازمامرت” رمزًا من رموز سنوات الرصاص في المغرب، حيث شكل أحد أبرز السجون السرية التي كانت تستعمل خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لاحتجاز المعارضين السياسيين وضباط الجيش المتورطين في محاولات انقلابية ضد نظام الحكم. وتميز المعتقل بظروف احتجاز غير إنسانية أدت إلى وفاة العديد من المحتجزين نتيجة سوء المعاملة وانعدام الرعاية الصحية.
وعلى الرغم من إغلاق المعتقل في بداية التسعينيات والاعتراف الرسمي بفظاعاته، فإن قضية ضحايا “تازمامرت” ظلت تشكل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة المغاربة. ومع انطلاق مسلسل العدالة الانتقالية في المغرب، أصبح مطلب جبر الضرر واستجلاء الحقيقة من أبرز المطالب التي ينادي بها الضحايا وذووهم، خاصة مع ظهور شهادات ومذكرات توثق لحظات مؤلمة من حياة المعتقلين داخل أسواره المظلمة.
وتجدر الإشارة إلى أن “تازمامرت” لم يكن فقط مجرد سجن، بل أصبح رمزًا للمعاناة التي تكبدها المئات من المغاربة الذين كانوا ضحية لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال تلك الحقبة.







