اعتبر المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام أن رغبة الحكومة في حصر حق تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية في رئيس النيابة العامة بناءً على إحالة تقارير من الجهات الواردة في المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية تشكل تدخلاً سافراً في السلطة القضائية من طرف السلطة التنفيذية.
وأعلن المكتب عن فتح مشاورات مع هيئات ديمقراطية وحقوقية وفعاليات مدنية للتفكير في تشكيل وتأسيس إطار يجمع طاقات مختلفة لمناهضة الفساد. وذلك تزامناً مع الإعلان عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 21 شتنبر 2024، أمام البرلمان على الساعة الخامسة مساءً، تحت شعار “لا للتضييق على المجتمع المدني، لا للفساد ونهب المال العام”.
وعقد المكتب يوم أمس، الثلاثاء 3 شتنبر 2024، اجتماعًا استثنائيًا خصص لتدارس ترجمة الحكومة لتصريحات وزير العدل حول تقييد حق منظمات المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء بخصوص التبليغ عن جرائم الفساد ونهب المال العام، وهو الحق المضمون بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وتجسدت هذه الترجمة وفق بيان مكتب الجمعية في مصادقة الحكومة على مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي تتضمن مادته الثالثة أن الأبحاث القضائية وإقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم الماسة بالمال العام لا يمكن أن تتم إلا من طرف رئيس النيابة العامة بناءً على ما سيتوصل به من إحالات لتقارير من الجهات الواردة في ذات المادة. كما تضمنت المادة 7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية تقييدًا آخر على حق الجمعيات في التنصيب كطرف مدني واشترطت ضرورة الحصول على إذن بالتقاضي من وزير العدل وفق ضوابط تحدد بنص تنظيمي.
وعبر المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام عن استغرابه من وجود إرادة وتوجه يهدف إلى تكريس ردة حقوقية وقانونية ودستورية، ضارباً عرض الحائط بكل التزامات المغرب الدولية والوطنية والتراكم الإيجابي الذي تحقق على مستوى الممارسة الجمعوية والحقوقية.
في ذات السياق، أدانت الجمعية توجه الحكومة الرامي إلى التضييق على الجمعيات المدنية في ممارسة حقها الدستوري في الولوج إلى القضاء والتبليغ عن جرائم الفساد المالي، وسعيها إلى التضييق على الجمعيات الحقوقية واستغلال البرلمان لتمرير قوانين تراجعية غير دستورية تشكل انتهاكًا سافرًا لحقوق الإنسان، وحمايةً للمفسدين ولصوص المال العام من المحاسبة. كما اعتبرت الجمعية أن إغلاق باب القضاء في وجه الجمعيات الحقوقية يشكل تعبيرًا عن توجه سلطوي يهدف إلى التضييق على الحريات والحقوق.
وشدد البيان على أن مكافحة الفساد والرشوة والريع ونهب المال العام هو شأن عام يهم المجتمع والدولة، وأن محاولة الحكومة التضييق على المجتمع في هذا الشأن يتناقض مع القانون رقم 10-37 المتعلق بحماية المبلغين، كما يشكل تعارضًا مع الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.







