في تطور غير مسبوق على الساحة السياسية الجزائرية، أعلن مدراء الحملة الانتخابية للمرشحين الثلاثة للرئاسيات، عبد المجيد تبون، الذي فاز بنسبة 94% من الأصوات، وعبد العالي حساني شريف، ويوسف أوشيش، رفضهم للنتائج الأولية التي أعلن عنها رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر في حدود الحادية عشرة ليلاً، موقع من قبل مديريات الحملات الانتخابية للمرشحين الثلاثة، بمن فيهم مدير حملة تبون، وهو ما أثار دهشة واسعة، خاصة أن الفائز بالأغلبية الساحقة يعترض على النتائج التي تعلن فوزه.
وأكد البيان أن مديريات المرشحين الثلاثة تنبه الرأي العام إلى ما وصفته بـ”الضبابية والتناقض” في الأرقام المعلنة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وركز البيان على أربع نقاط أساسية، من بينها غموض الأرقام المعلنة حول نسب المشاركة وتناقضها مع محاضر الفرز الصادرة عن اللجان الانتخابية، إضافة إلى غياب المعطيات الأساسية عن بيان النتائج المؤقتة للرئاسيات.
ولم تتأخر السلطة المستقلة للانتخابات في الرد، حيث أصدرت بياناً في ساعة متأخرة ليلاً تؤكد فيه أنها ستطلع الرأي العام على النتائج النهائية فور استكمال استلام المحاضر الولائية الأصلية. وأكدت أن العملية الانتخابية جرت في “أحسن الظروف”، متعهدة بالحفاظ على مبدأ الشفافية ومصداقية الانتخابات.
وكانت أولى الردود القوية قد صدرت من مديرية حملة المرشح عبد العالي حساني شريف، التي وصفت الأرقام المعلنة بـ”العبث والمهزلة”. حيث أكد أحمد صادوق، مدير الحملة، أن الأرقام المعلنة لا تتطابق مع محاضر الفرز التي جمعتها الحملة من 41 ولاية، مشيراً إلى أن الأرقام التي قدمتها السلطة الانتخابية كانت بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
من جهته، أعرب جمال بالول، مدير حملة يوسف أوشيش، مرشح جبهة القوى الاشتراكية، عن استغرابه من الغموض الذي شاب إعلان النتائج، مشيراً إلى التفاوت الكبير بين الأرقام الرسمية والأرقام التي بحوزة الحملة. واعتبر أن السلطة المستقلة للانتخابات لم تقدم تفاصيل كافية حول نسبة المشاركة وعدد الأصوات الملغاة، مكتفية بالإعلان عن الأصوات المعبر عنها فقط.
أما بالنسبة لحملة عبد المجيد تبون، فقد أشارت مصادر قريبة من المديرية إلى وجود تفاوت بين الأرقام المعلنة والتي تتعلق بتبون نفسه، حيث أظهرت المحاضر التي بحوزتهم أن الفائز المفترض حصل على نحو 6 ملايين صوت، في حين أن السلطة أعلنت حصوله على 5.3 مليون صوت فقط، ما يثير الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية والآلية التي اعتمدتها السلطة في حساب الأصوات.







