في تناقض غريب مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي أطلقتها حكومة عزيز أخنوش شهر سبتمبر الماضي، بهدف رقمنة الإدارة لتيسير المعاملات بين المواطنين والمقاولات عبر الخدمات العمومية، كشفت وثيقة تحصل عليها “نيشان” عن تحصيص وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي المنتمية لحزب التجمع الوطني للاحرار، لـ ما يناهز 160 مليون سنتيم” لبناء مبنى للأرشفة في مدينة تمارة، وهو المشروع الذي تضمن أيضا أعمال تركيب نظام للطاقة الكهروضوئية.
وتضمنت الصفقة ثلاثة حصص للمنافسة، حيث تقدمت ثلاث شركات بعروضها، وهي “ENERGY HANDLE”، “FACILITY PROPERTY MANAGEMENT”، و”JET CONTRACTORS”. وبعد فحص الملفات التقنية والإدارية، تم إقصاء شركة “JET CONTRACTORS” بسبب عدم استيفاء المعايير المطلوبة، فيما استمر التنافس بين الشركتين الأخريين، لتستقر الصفقة في النهاية على شركة “FACILITY PROPERTY MANAGEMENT” المتخصصة في التسيير العقاري، والتي ستقوم إلى جانب بناء المبنى، بتركيب نظام للطاقة الكهروضوئية، لمنح المشروع بعدا بيئيا.
وعلى الرغم من هذا الجانب الإيجابي المتعلق بالطاقة النظيفة، استغربت مصادر مهنية من داخل الوزارة تخصيص ميزانية بهذا الحجم في وقت يتجه فيه العالم نحو الأرشفة الرقمية، التي تتجاوز عائق المكان وتقلل من الحاجة إلى البنية التحتية المادية.
في هذا السياق، أكد “خالد أوتيزي” الخبير في تكنولوجيا المعلومات لـ “نيشان” أن “استثمار كل هذه الأموال في بنية تحتية تقليدية هو بمثابة خطوة إلى الوراء، خاصة في في وقت يسعى فيه المغرب الى تسريع عملية التحول الرقمي، من اجل مواكبة التحديات السوسيو-اقتصادية الجديدة التي تعرفها البلاد”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الاعتماد على مبانٍ مادية لأرشفة الملفات والمستندات، يزيد من تعقيد إدارة الوثائق، بينما الأنظمة الرقمية توفر حلا أكثر نجاعة وكفاءة”، حيث كان بالامكان توجيه هذه الأموال نحو تطوير منصات رقمية تحفظ الوثائق وتُسهل الوصول إليها.”
ورداً على سؤال “نيشان” حول ما إذا كانت الوزارة ستخصص هذا المبنى للأرشفة الرقمية أيضًا، أضاف أوتيزي: “حتى إذا افترضنا ذلك فإن الأرشفة الرقمية لا تتطلب بناء مبنى جديد، ويكفي فقط تخصيص مساحات معينة لأجهزة الخادم والأنظمة اللازمة للأرشفة الرقمية”.
وتابع موضحا ” أن العديد من المؤسسات العمومية تعتمد على خدمات التخزين السحابية التي توفرها شركات متخصصة”.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد أكد في مداخلته بمناسبة اطلاق استراتيجية المغرب الرقمي 2030، أن هذه الأخيرة كانت محط مشاورات موسعة، حيث عملت الحكومة على إشراك الفاعلين الرئيسيين في مجال الرقمنة، لتدارس مضامينها، سواء كانوا من الإدارات العمومية أو الاتحادات المهنية أو مؤسسات التكوين، أو من القطاع الخاص والمجتمع المدني، مبرزا أنه تم عقد، على وجه الخصوص، اجتماعين للجنة الوطنية للتنمية الرقمية، وهو ما مكن من الوصول إلى صيغة مشتركة للتوجهات العامة لاستراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.
وسجل أخنوش أن هذه الاستراتيجية، التي خصص لها 11 مليار درهم ما بين سنتي 2024 و2026، تهدف إلى إعطاء الأولوية لرقمنة المسارات المرتبطة بالإصلاحات التي باشرتها الحكومة في القطاعات التي يعتبرها المواطنون ذات أولوية، خصوصا الصحة والحماية الاجتماعية، والاستثمار، والتعليم والتشغيل، وتركيز مهام الوكالة المغربية للتنمية الرقمية من أجل تعزيز مواكبتها لرقمنة الإدارات، وتوحيد الإجراءات الإدارية عبر بوابة موحدة تدمج مختلف الخدمات الرقمية في جميع مراحلها، فضلا عن المحورين المتعلقين بدعم الاقتصاد والتشغيل في المجال الرقمي من جهة، وتيسير الولوج للخدمات الإدارية من جهة أخرى.







