خرج الآلاف من المواطنين اليوم الأحد إلى شوارع مدريد للتنديد بالغلاء الفاحش في أسعار إيجار العقارات، وللمطالبة بأن “السكن حق وليس تجارة”.
وتركزت الاحتجاجات على الإيجارات، وكان أحد الشعارات الرئيسية للمظاهرة: “لنخفض الأسعار”، وردد منظمو نقابة المستأجرين عبر مكبر الصوت قبل انطلاق المسيرة في محطة “أتوتشا”: “لا نقدر الوصول بالمصاريف إلى نهاية الشهر بسبب غلاء الإيجارات. إذا لم تنخفض الأسعار، فستكون هناك إضراب عن الإيجارات”، واستمروا في ترديد الشعارات: “المُلّاك مسؤولون، والحكومة مسؤولة”، و”مدريد ستكون قبرًا للمضاربة”.
وأشارت المتحدثة باسم النقابة، فاليريا راكو، في بداية المسيرة إلى أن هذا الحدث “تاريخي”. وأثناء حديثها لوسائل الإعلام، حذرت “المالكين والشركات العقارية بأن فترة الإفلات من العقاب قد انتهت”، وقالت: “إذا استمريتم في رفع الأسعار، سنتوقف عن الدفع ولن تكون هناك شرطة أو محاكم كافية لإخلائنا جميعًا”.
كما وجهت حديثها إلى السياسيين الذين “لم يستغلوا الفرص المتاحة للحوار”: “الأمر الوحيد المتبقي لكم هو تحمل المسؤولية، لذلك نطالب باستقالة وزيرة الإسكان (إيزابيل رودريغيز)، لأنها المسؤولة عن كل هذا”.
واتهمت بالوما لوبيز بيرميجو، الأمينة العامة لنقابة اللجان العمالية (CCOO) في مدريد، الرئيسة إيزابيل دياز أيوسو بـ “التقصير في أداء واجباتها” وطالبتها بالتوقف عن إعلان “العصيان” تجاه قانون الإسكان. واستنكرت النقابة بكون العمال في الإقليم ينفقون “أكثر من نصف رواتبهم، في أفضل الأحوال، للوصول إلى سكن”.
خلف إحدى اللافتات كان سانتي، البالغ من العمر 55 عامًا، والذي يعيش في حي “جنرال لاكي 22” حيث يريد المالكون تخصيص “ثلاثة من مبانيهم الإحدى عشر للإيجار المؤقت”، وقال: “يطردون السكان القدامى دون أي بديل”. ينتهي عقده في نونبر، لكنه مثل باقي جيرانه لن يغادر: “سيتعين عليهم إزالتنا بالقوة. نحن جميع سكان المبنى متحدون، ولدينا وعي كبير، وهناك العديد منا بدون عقود ولم يغادر أحد. ليس فقط بدافع الاقتناع، بل لأنه لا يوجد مكان آخر للذهاب إليه. الناس يريدون العيش بسلام، دون مشاكل أو محاكم، لكنهم يجبروننا. السوق العقاري الحالي غير مقبول حتى للأشخاص ذوي الرواتب المتوسطة والوظائف المستقرة”.
وحضرت ماريسا، التي تبلغ من العمر 65 عامًا، المسيرة مع صديقتيها بيلار وروزا، للدفاع عن الحق في السكن، وتخفيض الإيجارات، وتعليق عمليات الإخلاء. وأوضحت أنها أيضًا تنزل إلى الشارع من أجل الرعاية الصحية والتعليم العام. على الرغم من أنها لا تواجه مشاكل شخصية لدفع تكلفة سكنها الذي “لا يزال مملوكًا للبنك”، إلا أنها لا تتجاهل هذه القضايا: “لدي أبناء، وحتى لو لم يكن لدي، فأنا هنا لدعم الشباب”.
تعرف أليسيا، التي تبلغ من العمر 25 عامًا، جيدًا صعوبة الحصول على سكن لائق في مدريد. تقول: “ما زلت أعيش في منزل والديّ. أعمل، لكن راتبي لا يسمح لي بتحمل تكلفة الإيجار بمفردي، ولأشارك السكن علي أن أذهب إلى الضواحي، بعيدًا عن المقهى الذي أعمل فيه يوميًا”. وتطالب بضرورة “التحكم في الإيجارات”. وترى صديقتها لورا المستقبل غير واضح وصعبًا: “اخترت مواصلة دراستي، لأنه حتى لو حصلت على راتب، فلن أتمكن من الاستقلال”.
لم تتوقف المنظمات التي تدافع عن الحق في السكن اللائق، والتي أصبحت أكثر نشاطا بعد أزمة الإخلاءات، عن العمل منذ ذلك الحين من خلال العمل الميداني، حيًا بحي، وبطرق مختلفة.
ومع ذلك، فإن هذه هي أول تعبئة كبيرة تُقام في مدريد منذ وصول بيدرو سانشيز إلى قصر المونكلوا في 2018.
وبعد ست سنوات، لم تخفف أي من الإجراءات مثل قانون الإسكان الوطني، غير الفعال في عدة نقاط بسبب رفض مناطق الحزب الشعبي لتطبيق إعلان المناطق المتوترة، ولا إلغاء التأشيرات الذهبية، ولا إعلان بناء أكثر من 180 ألق وحدة سكنية جديدة، ولا الوعد بزيادة عشر أضعاف حجم السكن العام من زيادة الإيجارات وأسعار الشراء، مما أدى إلى أزمة اجتماعية تحرم آلاف الشباب من تحقيق استقلاليتهم، وهم من شكلوا غالبية الذين خرجوا ابيوم الأحد إلى الشوارع.
(عن “التلفزة الإسبانية الأولى”)







