أكد معهد “آفاق” الجيوسياسي، نقلاً عن مصدر من قصر الإليزيه، أن فرنسا ستقوم بافتتاح قنصلية عامة ومعهد فرنسي في مدينة العيون، وذلك في خطوة تعكس التزامها بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.
وأشار المعهد، المتخصص في الشؤون الجيوسياسية، إلى أن الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة من المتوقع أن يتم خلال خطاب الرئيس الفرنسي أمام البرلمان المغربي في 29 أكتوبر، مما يعكس أهمية هذا الحدث في مسار العلاقات بين البلدين.
وأوضح المعهد أن القنصلية ستقع في الحي الإداري، في فيلا بشارع السلام في مدينة العيون، وتعتبر هذه القنصلية الأولى من نوعها لدولة أوروبية في المناطق الصحراوية المغربية. ومن المقرر أن يشمل النطاق الجغرافي لمهام القنصلية، جهتي العيون – الساقية الحمراء وداخلة – واد الذهب، مما يعزز وجود فرنسا في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وتأتي هذه الخطوة، بعد ثلاثة أشهر من اعتراف باريس بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو اعتراف يحمل دلالات سياسية واقتصادية هامة في وقت تتزايد فيه الاستثمارات الفرنسية في جنوب المغرب، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة. ويعكس هذا الاعتراف رغبة فرنسا في تعزيز التعاون الثنائي مع المغرب في مختلف المجالات.
كما أكد المصدر الإليزي أن هذه المبادرة تهدف أيضًا إلى دعم الاستثمارات الفرنسية المتزايدة في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا من قبل الشركات الفرنسية للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، مما سيساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في الجنوب المغربي.
إضافة إلى ذلك، سيوفر المعهد الفرنسي في العيون عرضًا ثقافيًا وتعليميًا متنوعًا، يشمل مكتبة ومقررات للغات، مما يتيح للمغاربة من قاطني المدن الجنوبية، التعرف على الثقافة الفرنسية وتعلم اللغة الفرنسية، وبالتالي تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من ثلاثين دولة، معظمها من الدول الإفريقية والعربية، تمتلك بالفعل قنصليات في العيون أو الداخلة، مما يدل على أهمية هذه المنطقة الجغرافية. ومن المتوقع أن يفتح الوجود الفرنسي في العيون الأبواب أمام دول أخرى من الاتحاد الأوروبي لتعزيز حضورها في المغرب، مما يعكس تغيرًا في الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي سياق متصل، يأتي هذا الإعلان بعد عامين من التوترات في العلاقات المغربية الفرنسية، حيث تسعى كلتا الدولتين إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن والاقتصاد. كما يعكس رغبة فرنسا في تعزيز علاقاتها مع المغرب وتقديم الدعم اللازم لمواكبة التحديات التي تواجهها المنطقة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.







