احتضنت، مساء أمس الثلاثاء، قاعة المؤتمرات بفندق “سوفيتيل” (هيلتون سابقاً) في الرباط، ندوات صحفية جمعت عدداً من الوزراء المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، إضافة إلى ندوة مشتركة جمعت ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ونظيره من شركة “ألستوم” الفرنسية، وذلك في إطار زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب.
ورغم الإعلان عن انطلاق الندوات في الخامسة مساءً، إلا أنها تأخرت حتى السابعة، حيث استُهلت بندوة بين الخليع ومسؤول “ألستوم” تناولت مشاريع السكك الحديدية. تلتها ندوة جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي “جون نويل باروت”، وتميزت بإعلان المسؤول الحكومي الفرنسي عن تحيين خريطة المغرب كاملةً، بما يشمل الأقاليم الجنوبية، على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية.
منع التصريحات وتدخلات لافتة
غير أن هذه الندوات لم تخلُ من كواليس مثيرة؛ فقد شهدت نهاية الندوة الأولى موقفاً أثار الانتباه، إذ تدخل ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، لمنع مسؤول “ألستوم” من الإدلاء بأي تصريحات صحفية بعد أن تقدم صحفي القناة الثانية لأخذ تصريح منه. رفضَ الخليع ذلك بشكل قاطع قائلاً بالفرنسية “PAS DE DECLARATIONS” (لا تصريحات)، مما أضفى أجواء من التوتر الطفيف على نهاية الندوة.
وفي مشهد آخر لافت، ظهر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مرتدياً الجلباب المغربي والطربوش الأحمر خلال الندوة التي جمعته بنظيره ريتايو”، في حين اختار معظم الوزراء والمسؤولين المغاربة الآخرين الظهور بالبدلات الرسمية. وأصر لفتيت على استخدام اللغة العربية بدلاً من الفرنسية في حديثه.
وأعلن لفتيت خلال الندوة ولأول مرة عن ايفاد لجنة مغربية يونيو المنصرم، لمساعدة الجانب الفرنسي في تحديد هوية القاصرين الذي يوجدون في وضعية غير قانونية في فرنسا، والتحقق مما إذا كان بينهم مواطنون يتحدرون من المغرب.
تحول في استخدام اللغة الفرنسية
من بين المفارقات التي رصدها “نيشان” خلال الندوات، كان استخدام وزير الخارجية ناصر بوريطة للغة الفرنسية، على الرغم من توافر أجهزة الترجمة لنظيره الفرنسي. ويأتي هذا الموقف مخالفاً لتوجهه السابق في فبراير الماضي، حين أصر على الحديث بالعربية في لقاء صحفي جمعه بوزير الخارجية الفرنسي السابق، في موقف عرف آنذاك اشادة كبيرة من طرف نشطاء ومستعملي مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولته مواقع إخبارية فرنسية.
في السياق ذاته، شهدت الندوات مواقف متباينة من الوزراء المغاربة في اختيارهم للغة، إذ تحدّث المهدي بنسعيد بالعربية خلال ندوته المشتركة مع نظيرته الفرنسية رشيدة داتي، وكذلك فعل كل من كريم زيدان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية ورياض مزور وزير الصناعة والتجارة، في حين جمعت الوزيرة ليلى بنعلي بين العربية والفرنسية، حيث افتتحت مداخلتها بالعربية وأكملتها بالفرنسية.
فرنسا الشقيقة: مصطلحات بروتوكولية أم تأكيد على الروابط ؟
من الأمور التي مرت مرور الكرام، رغم تميّزها بدلالات رمزية، كان وصف وزير الثقافة والشباب والتواصل المهدي بنسعيد، الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والمغربية، لفرنسا بـ”الشقيقة”. وعلى الرغم من استخدام هذا المصطلح تقليدياً بين دول تشترك في الدين والثقافة واللغة، إلا أن وصف فرنسا بهذه الكلمة أثار الاستغراب حول دواعيه، وما اذا كان مجرد “عبارة مجاملة عادية” أم كلمة “مقصودة”، خاصة في ظل حمل الوزير مهدذي بنسعيد للجنسية الفرنسية بالإضافة الى الجنسية المغربية.
فرنسا وتحيين خريطة المغرب
في سياق إعلان وزير الخارجية الفرنسي “جون نويل باروت” تحيين خريطة المغرب على الموقع الرسمي للوزارة، قام “نيشان” بزيارة الموقع للتحقق، حيث لوحظ أن الخريطة أصبحت تضم الأقاليم الصحراوية. ومع ذلك، بقيت مساحة المغرب المُدرجة على الموقع كما هي دون تعديل، حيث ظلت تشير إلى 446 550 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة المغرب كاملاً 710,850 كيلومتر مربع، ما يطرح التساؤل حول ما اذا كان المسؤولين من الجانبين الفرنسي والمغربي لم ينتهبهوا الى هذا التفصيل.
وتحمل هذه الكواليس دلالات على الحساسيات الدبلوماسية والتغييرات الرمزية التي طبعت زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب، التي وإن انتهت بتوقيع اتفاقيات عدة، أظهرت تبايناً واضحاً في الأسلوب والبروتوكول بين الطرفين، في إطار محاولات مستمرة لتعزيز الشراكة الثنائية بين البلدين.







