شرعت جماعة الدار البيضاء، التي ترأسها نبيلة الرميلي، القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار، في تنفيذ خطة لإعادة تأهيل سوق درب غلف الشعبي، الذي يُعد من أكثر الأسواق نشاطًا وشعبية في العاصمة الاقتصادية. ولأجل هذا الغرض بدأت الجماعة بتفعيل المسطرة القانونية لنزع ملكية العقار الذي يقع عليه السوق بهدف بناء مرافق حديثة، ومساحات خضراء، ومرآب تحت أرضي، ومرافق صحية حديثة، بالإضافة إلى منطقة للخدمات الحرفية ومقاهٍ ومسجد.
انتقادات ومخاوف من التجار بشأن مصيرهم ومستقبل السوق
وعلى الرغم من الترحيب المبدئي بهاته المبادرة التي تروم تحسين السوق، المتواجد في وسط المدنية، استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، إلا أن المشروع قوبل بنقد واسع من التجار البالغ عددهم ما يناهز 4000 تاجر، الذين أعربوا عن مخاوفهم من فقدان استقرارهم المهني في ظل إجراءات إعادة التأهيل.
في هذا السياق، صرح أحد التجار، لـ “نيشان” قائلاً: “السلطات تتحدث عن تأهيل الفضاء وتطوير المرافق، لكننا نخشى أن تتحول هذه الخطوة إلى محاولة لطردنا بشكل غير مباشر، خاصة وأننا لا نملك سندات ملكية للمحلات بل رخص مؤقتة فقط.” وتابع قائلا “شحال من بلاصة قالو غيديرو فيها تأهيل فاللخر كنكتاشفوهم بغاو غير الأرض باش يبنيوْ فيها عمارات ومولات تجارية راقية”.
في سياق متصل، أضاف تاجر آخر: “حنا خدامين هنا هادي سنوات وكاين اللي وارث هادشي على والديه ولا جْدودو، وهاد السوق هو مصدر ديال طرف الخبز للاسر ديالنا. الرؤية كتبان إيجابية في الظاهر، ولكن خاصها تأخذ بعين الاعتبار تأثيرات التأهيل على حْياتنا اليومية. وكنتمناو من السلطات تدير الإجراءات اللازمة لضمان بقاء التجار واستمرارهم في مواقعهم الحالية، خاصة وان السوق راه ولْاّ معلمة وكيقصدوه الناس من مختلف دول العالم”.
المعارضة: المشروع يحتاج إلى خطة تضمن حقوق التجار
مصدر من المعارضة، انتقد التسرع في اتخاذ القرار دون استشارة كافية مع التجار، وقال: “الصعوبات الحقيقية تكمن في تحويل سوق عشوائي إلى نموذج عصري مع الحفاظ على طابعه الشعبي. نجاح المشروع يعتمد بشكل كبير على إيجاد حلول تضمن بقاء التجار مع مراعاة حقوقهم وظروف عملهم.”
ويرى البعض أن قرار اقتناء العقار ونزع الملكية يحمل جانبا إيجابياً، حيث يسعى لتنظيم السوق وتزويده بخدمات تليق بمكانته، لكنهم يحذرون من أن التجار قد يجدون أنفسهم أمام تكاليف إضافية قد ترهقهم بعد إعادة الهيكلة.
وأشار أحد ممثلي التجار قائلاً: “نطالب بأن تتم أشغال إعادة التأهيل بشكل تدريجي حتى لا تتعطل أعمالنا، وأن توضع خطط واضحة لتزويد المحلات بالكهرباء والإنارة وتوفير مرافق لائقة.
المطالب بوضوح الرؤية وضمانات الاستقرار
تضمنت مطالب التجار تحسين مرافق السوق بشكل يضمن استمرارية أنشطتهم دون أن يتكبدوا أعباء مالية إضافية. ومن أبرز المطالب التي وردت هي ضمان بقاء التجار في أماكنهم، توفير إنارة كافية، وتطوير خدمات السوق بشكل يراعي خصوصية النشاط الشعبي في درب غلف.
بالتالي، وبينما تعمل جماعة الدار البيضاء ومقاطعة المعاريف على تطوير السوق وجعله فضاءً حضريًا متكاملا، يتمثل الاكراه الحقيقي في تنفيذ مشروع يتماشى مع متطلبات الحداثة دون أن يتجاهل الصعوبات التي يواجهها التجار ويضمن استقرارهم.







