كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان”، أن قرار قاضي التحقيق باستئنافية القنيطرة، ماسء امس الاحد بإيداع محمد تلموست السجن المحلي بالقنيطرة (حبس لعواد ) جاء بعد التحقيقات الأولية التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي استدعت بدورها عضوًا آخر من مجلس جماعة القنيطرة للاستماع إلى شهادته في إطار التحقيقات، التي انطلقت بعد شكاية قدمتها عضوة بالمجلس منتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.
وأوردت المصادر ذاتها أن توقيف تلموست تم داخل إقامته في منتجع “برستيجيا” بضواحي بوقنادل، حيث كان برفقة مستشارتين جماعيتين. ولم تستبعد المصادر أن يكون التوقيف قد وقع في حالة تلبس تتعلق بـ “احتجاز مستشارين جماعيين لدفعهم لدعمه في الانتخابات مقابل وعود مالية”، في وقت كان يخطط فيه تلموست للترشح لمنصب رئيس مجلس الجماعة خلفًا للرئيس المعزول أنس البوعناني.
من جانبهم، أعلن عدد من أعضاء فرق المعارضة التي ينتمي إليها تلموست عن نيتهم تقديم استقالة جماعية تضامنًا مع زميلهم واحتجاجًا على ما وصفوه بالعراقيل والضغوط التي تعيق العمل داخل المجلس الجماعي.
في هذا السياق، كتب حاتم بكار، القيادي البارز في الحركة الشعبية والمستشار الجماعي، على صفحته في فيسبوك: “بعد التواصل مع مجموعة من المعارضة في المجلس الجماعي، وعلى ضوء التطورات الأخيرة، أعلن بمعية زملائي نيتنا تقديم استقالة جماعية”. وأكد بكار أن الاستقالة باتت “الحل الأمثل” في ظل ما وصفه بـ”التسيير الذي يغلب عليه التآمر والحسابات الضيقة”.
وعبرت زينب شراط، المستشارة عن حزب فيدرالية اليسار، عن خيبة أملها قائلة: “لطالما آمنت بأن السياسة أخلاق ومسؤولية، إلا أن ما تشهده القنيطرة يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى الاستمرار”. بينما أعرب كمال الرعيدي، المستشار عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، عن موقفه بالقول: “عندما تغيب الأخلاق عن السياسة في القنيطرة، وتنتشر الدسائس، يصبح الابتعاد الخيار الأنسب”.
وكان محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، قد أكد في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك، أن السلطات القضائية بالقنيطرة قررت إيداع كل من محمد تلموست عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وعبد الله مبيريك عن حزب الاتحاد المغربي الديمقراطي، السجن المحلي بالقنيطرة. كما تقرر إيداع كل من نجلاء الدهاجي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وخيرة النهاري عن حزب التقدم والاشتراكية، وبشرى البوحديوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، السجن المحلي بسوق أربعاء الغرب.
وأضاف الغلوسي أن هذه القرارات تأتي على خلفية شبهات فساد تتعلق بتقديم عطايا ووعود مالية تتعلق بانتخابات رئيس مجلس بلدية القنيطرة.
وأكد الغلوسي أن “الفساد يتغول ويهدد الدولة والمجتمع، ولابد من إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع عبر استغلال مواقع القرار العمومي”، مطالبًا القضاء باتخاذ إجراءات حازمة ضد المتورطين في قضايا الفساد، خاصة في مجال الانتخابات، لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الإدارية بالرباط كانت قد أصدرت في شتنبر الماضي قرارًا يقضي بعزل رئيس مجلس جماعة القنيطرة، أنس البوعناني، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بالإضافة إلى نائبيه، على خلفية اختلالات قانونية وتدبيرية داخل الجماعة.
وليست هذه المرة الأولى التي تلاحق الرئيس الأسبق لمجلس القنيطرة محمد تلموست شبهات تتعلق بالفساد الانتخابي، حيث سبق وأدانته المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في27 نونبر 2008 ، خلال ترشحه ترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية في فئة الجماعات المحلية، باداء غرامة مالية قدرها70 ألف درهم وحرمانه من الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين وذلك بعد متابعته في قضية تتعلق بتداعيات استحقاقات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين التي جرت في ثامن شتنبر 2008.
وقد تمت حينها متابعة تلموست بتهمة تتعلق ب”تقديم هدايا وتبرعات والوعد بها لمجموعة من المواطنين بقصد التأثير في تصويت هيئة من الناخبين أو بعض منهم وذلك بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير”.







