رغم الانتقادات التي واجهها مجلس الدار البيضاء من طرف المعارضة، عقب إعلانه مطلع العام عن تخصيص ما يزيد عن 134 مليون درهم لتهيئة المساحات الخضراء بالمدينة، بالنظر إلى شح التساقطات المطرية ووجود سياق وطني يدعو إلى ترشيد استهلاك المياه، عاد المجلس الذي ترأسه التجمعية نبيلة الرميلي ليمرر صفقات جديدة تفوق قيمتها 44.3 مليون درهم لتأهيل المساحات الخضراء المرافقة للطرقات الرئيسية والمحاور الكبرى بالعاصمة الاقتصادية.
الصفقات التي حازت عليها شركتا “أتيلييه فير” التي تتخذ من الدار البيضاء مقرا لها، و”تامسنا فير” المتمركزة بمراكش، تشمل تهيئة عدد من المحاور الرئيسية، من بينها شارع الزرقطوني، وشارع الحسن الثاني، إضافة إلى مناطق أخرى مثل مقاطعة الحي الحسني. هذه الأشغال تأتي ضمن تحضيرات المدينة لاحتضان منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 التي سينظمها المغرب بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
وكان مصطفى منضور، عضو المعارضة بمجلس المدينة عن حزب التقدم والاشتراكية، قد انتقد بشدة تخصيص ما يزيد عن 13 مليار سنتيم (134 مليون درهم) لصالح التشجير والمساحات الخضراء، مشيرا إلى تناقض هذه القرارات مع الواقع المائي المتأزم. وأشار منضور إلى أن ولاية جهة الدار البيضاء-سطات عممت قرارا عامليا يقضي بمنع التشجير وسقي المساحات الخضراء، نظرا لشح التساقطات وندرة المياه نتيجة سنوات الجفاف المتتالية.
في هذا السياق، كانت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، قد صرحت بأن العاصمة الاقتصادية تستهلك وحدها 200 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنويا، بينما لا تتجاوز الكمية المتوفرة حاليا في سد المسيرة، الذي يغذي جنوب المدينة، 15 مليون متر مكعب فقط.
ورغم إعلان مجلس الدار البيضاء عن منع سقي الحدائق والمساحات الخضراء بالمياه الصالحة للشرب، إلا أن تطبيق القرار لا يزال محدودا. وتؤكد مصادر مطلعة أن اعتماد المياه العادمة للسقي يظل محتشما ومقتصرا على نطاق ضيق، في حين تستمر عدة حدائق ومساحات خضراء بل وحتى غابات حضرية في الاعتماد على المياه الصالحة للشرب لري العشب، مما يثير التساؤل حول جدية الإجراءات المتخذة ومدى انسجامها مع الواقع المائي المتأزم.







