عاد مشكل انتشار داء السل في جهة كلميم واد نون، ليثير المخاوف، في وقت تعيش فيه الساكنة قلقا متزايدا من تفشي هذا المرض المعدي الذي يهدد صحة المواطنين، خصوصا في المناطق النائية.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن جهة كلميم واد نون، نادية بوعيدا سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي”، طالبت فيه بتوضيح الإجراءات الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لمواجهة تفشي داء السل في الجهة، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة.
وأكدت بوعيدا في سؤالها أن “الداء ينتشر في بعض المناطق بشكل غير مرئي، حيث تصعب معرفة المصابين به نظرًا لطبيعته الكامنة، ما يزيد من تعقيد مسألة التشخيص والعلاج”.
وأضافت أن بعض الفئات الاجتماعية، خاصة في الأرياف، تفتقر للوعي الصحي الكافي بخطورة المرض، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة في هذه المناطق البعيدة.
ووفقًا للبيانات الصحية العامة، فإن جهة كلميم واد نون تسجل أيضًا حالات من السل البقري الذي يُنتقل بشكل رئيسي عبر استهلاك الحليب الخام ومنتجات الألبان غير المبسترة من الأبقار المصابة، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي في المنطقة.
وأشارت النائبة إلى أن الأمر يتطلب “إجراءات وقائية وتعزيز السلامة الصحية من خلال مبادرات استباقية تهدف إلى القضاء على بؤر الأمراض المعدية المحتملة”، مطالبة بتفعيل استراتيجية الوزارة للقضاء على خطر السل، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الوعي الصحي والخدمات الطبية.
وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها هذا الموضوع في البرلمان. ففي مايو المنصرم، دق عدد من النواب البرلمانيين ناقوس الخطر بشأن انتشار داء السل في مختلف أنحاء المغرب، والذي بات يشكل تهديدًا لصحة آلاف المغاربة بسبب نقص العلاج والخدمات الصحية. وفي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أشار أحد النواب إلى تزايد حالات السل في المناطق المحيطة بمدينة الدار البيضاء، خاصة في إقليم مديونة، حيث لا تتوفر الخدمات الصحية المناسبة. كما تناول آخر الوضع في عمالة الفداء مرس السلطان التي تعاني منذ سنوات من هذه الظاهرة، مطالبًا بمقاربة أكثر فعالية لمكافحة المرض.
وتؤكد احصاءات رسمية، أن السل يصيب حوالي 100 شخص كل يوم، ويودي بحياة 9 أشخاص يوميا، فيما تتراجع معدلات الإصابة بالسل سنويا ببطء شديد. ويعتبر السكان الأكثر تضرراً هم سكان الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق الفقيرة المحيطة بالمدن.
في السياق ذاته، تؤكد مصادر طبية، أن 15% من حالات داء السل لا يتم اكتشافها وتشخيصها سنوي، كما لا يتم تشخيص حالات السل المقاوم للأدوية بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى تفاقم معضلة السل. ويشكل السل خارج الرئتين نصف الحالات، وهو ما يشكل نسبة عالية جدا.







