تستعد الحكومة لزيادة 10 دراهم جديدة في سعر البوطة…
يحدث هذا في وقت ينحني فيه ملايين المغاربة يوميا امام هواتفهم لمتابعة اخبار محاكمة “ولد الشينوية”.. وماذا يفعل المالكي في السجن، وغيرها من أخبار الكائنات التي خرجت من بالوعات مواقع التواصل الاجتماعي، غير مُدركين لعمق الحفر التي زرعتها حكومة اخنوش تحت أقدامنا جميعا.
المغاربة الذين كانوا يلعنون الساسة صباح مساء لمجرد النية في زيادة سعر الخميرة، هم ذاتهم الذين يتفرجون مثل دب كسلان على شركات المازوط وهي تتلاعب في كل مرة بالثمن، لتزيد عشرة دريال، وتنقص بعدها ربعة دريال..
وهم ذاتهم الذين يتابعون كيف صارت المدارس الخاصة تحلبهم بزيادات متتالية لبيعهم وهم الجودة، بعد صرنا أمام تسليع للتعليم بمُباركة الدولة.
المغاربة الذين صاروا مدمنين على متابعة تشوهات المجتمع، وأعطابه كوسيلة الهاء فعالة، غير مُدركين للخطر القادم من الحكومة بعد التخطيط لبيع 6000 مليار من ديون الأسر والشركات المتعثرة وهذا يعني أن يطرق بابك شخص غريب ليطالبك بالأداء لأنه اشترى قرضك من البنك.
المغاربة غير منتبهين أيضا لمصير جيبهم بعد تحرير الدقيق، و السكر،و شروع شركات الماء والكهرباء الجديدة في العمل وسط توصيات من البنك الدولي برفع التسعيرة.
كما هم في غلفة من أمر ما يخطط في الخفاء لصناديق التقاعد، والحق في الاضراب والصحة والتعليم بعد أن صارت الحكومة تفعل ما تريد مستفيدة من عدم وجود قوة مضادة.
السؤال هنا يطرح حول دور المعارضة والنقابات والمجتمع المدني في التصدي لما يحدث من استنزاف خطير للقدرة الشرائية، وهنا نقف عند ما نبهت له أرقام المندوبية السامية للتخطيط من تفقير جماعي للمغاربة، حين كشفت أن 80 في المائة من الأسر المغربية صرحت بتدهور معيشتها.
اليوم هناك موجة زيادة جديدة بدأت تطل برأسها منذ الآن انطلاقا من البوطة التي سيصير ثمنها ب60 درهما.
هذه الزيادات التي لن تكون الأخيرة ، تؤكد لنا أن الجميع بات يفتش في جيب المواطن عن حل سريع لأزماته، بعد أن استلهموا أسلوب “القرصنة” من الحكومات والسياسات التي تعاقبت على تفقير الشعب وتبديد أمله في التغيير الحقيقي.
نعم المغرب يتغير، وهناك إقلاع اسمنتي على اكثر من مستوى، لكن دون ان ينعكس ذلك على حياة المغاربة… ولهذا صارت هناك قناعة تترسخ بأن كل ما يجري حاليا من سيدفع ثمنه في النهاية هو المواطن الذي ارتفعت عدة معاول دفعة واحدة، لهدم ما تبقى من قدرته الشرائية.
مواطن مغلوب جعل منه الكثيرون وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزيره في الميزانية حائطا قصيرا، وآلة صرافة، يمكن مد اليد إليها في أي وقت دون حسب ولا رقيب، رغم أن طاقة الصبر لدى شريحة واسعة من المغاربة قد نفذت، وباتت تعابير الغضب من الواقع الحالي تنفلت من الهواتف، و البيوت والشوارع والمقاهي وصولا إلى مدرجات الملاعب .
الرابح الكبير في كل ما يجري طبعا هو هاته الحكومة ، والتي عوض أن تبادر إلى معالجة التداعيات الكارثية لنفخ سعر المحروقات على النسيج الاقتصادي والسلم الاجتماعي، رمت بالكرة لمجلس المنافسة التي اتضح أنه كان مجرد عظمة لربح وقت.
وقت سيمكن لوبي المحروقات من مراكمة المزيد من الأرباح في الوقت الذي تتجه فيه سفينة الاستقرار المجتمعي بسرعة نحو أقرب جبل جليد.
الشيء الأكيد أن المواطن لم يعد له صوت يعبر عنه، كما لم يعد هنا من يستمع إليه، وهي حقيقة تأكدت مع حملة المقاطعة التي كانت صرخة تقول”كفى”، كما كانت طرقا قويا على باب يرفض من هم ورائه الرد.
لقد أطلقت تحذيرات تلو الأخرى من أن الاستمرار في خنق المواطنين، وتحميلهم وزر فشل السياسات العمومية، وعبء الترقيع الحكومي، والإفراط في إرهاقهم بالغلاء، والزيادات، وسوء الخدمات، سيجعل طنجرة الضغط تغلي إلى مستويات يبدو أن البعض إما يستهين بها..
أو يتعامى عنها عمدا..







