فتح سقوط نظام بشار الأسد في سوريا صفحة جديدة في المنطقة، مع تداعيات مباشرة على علاقات المغرب الإقليمية، خاصة في ظل الارتباط القوي بين النظام السوري والجزائر، حليفة جبهة البوليساريو. المغرب، الذي ظل موقفه حازمًا تجاه الملف السوري منذ بداية الحرب الأهلية، قد يجد نفسه أمام واقع سياسي جديد قد يحمل فرصا ومخاطر في الوقت ذاته.
النظام السوري كان دائمًا جزءًا من محور إقليمي يُناهض المصالح المغربية في قضية الصحراء، بسبب العلاقات الوثيقة التي جمعته بالجزائر وأتاحت تنسيقًا مستمرًا في المحافل الدولية لدعم أطروحة البوليساريو. لكن انهيار هذا النظام يضعف هذا التحالف التقليدي، ويفتح احتمالات لإعادة تشكيل المواقف في المنطقة. ومع صعود نظام جديد، قد تتغير أولويات دمشق بشكل يُعيد حساباتها الخارجية، وربما يكون المغرب من بين المستفيدين إذا تبنت الحكومة المقبلة موقفًا أقل ارتباطًا بالمحاور الإقليمية السابقة.
على الجانب الآخر، الجزائر لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء فقدان شريكها الاستراتيجي في سوريا، حيث من المتوقع أن تعزز تحركاتها لدعم البوليساريو في المنتديات الدولية، وتكثيف جهودها الدبلوماسية لتعويض الفراغ الذي سيتركه سقوط الأسد. هذا الأمر قد يشكل ضغطًا إضافيًا على المغرب، لكنه في الوقت ذاته يوفر فرصة لإعادة بناء العلاقات مع سوريا في سياق جديد، بعيد عن الاصطفافات التي أفرزتها الأزمة السورية.
من الناحية الأمنية، يراقب المغرب الوضع بحذر. التجارب السابقة أثبتت أن انهيار الأنظمة في المنطقة غالبا ما يؤدي إلى اضطرابات وفوضى تتجاوز حدودها الجغرافية. المغرب الذي يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الإرهاب سيواجه احتمال تصاعد النشاط المتطرف الناتج عن انهيار مؤسسات الدولة السورية. وقد تتطلب هذه المرحلة تعزيز التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين والإقليميين لضمان استقرار المنطقة.
في سياق الجامعة العربية، ومع استعادة سوريا مقعدها العام الماضي، يُثار التساؤل حول مستقبل العلاقات المغربية السورية في حال سقوط نظام بشار الأسد. عودة دمشق إلى المحيط العربي عززت التوقعات بشأن انفتاح أكبر على تسويات إقليمية جديدة، ما قد يتيح للمغرب فرصة لإعادة رسم خطوط التفاهم مع سوريا، خاصة إذا شهدت مرحلة ما بعد الأسد تغييرات سياسية تدفع نحو مواقف أكثر حيادية تجاه نزاع الصحراء، بعيدًا عن الاصطفافات السابقة التي جمعتها بالجزائر.
النظام السوري الجديد، مهما كانت طبيعته، سيحتاج إلى إعادة بناء علاقاته الدولية، بما في ذلك مع الدول العربية التي قد تتبنى موقفًا داعمًا له في جهود إعادة الإعمار. هذه المرحلة قد تتيح للمغرب فرصة لتوطيد علاقاته مع دمشق في سياق يخدم مصالحه الاستراتيجية.
في السياق ذاته، فإن سقوط نظام بشار الأسد يفتح صفحة جديدة في توازنات المنطقة، بما يتيح للمغرب العثور ضمن هذه المتغيرات على فرصة لتوسيع نفوذه الدبلوماسي وتخفيف الضغوط التي طالما مارستها الجزائر باستخدام ورقة التحالف مع محور دمشق / ايران. وإن كانت النتيجة ستعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الرباط على المناورة واستثمار التحولات لصالح قضيته الوطنية.







