عادت قضية إطلاق النار بمقهى “لا كريم” في مراكش إلى الواجهة من جديد، بعدما قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إعادة فتح الملف، لتبقى هذه القضية المثيرة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السنوات الأخيرة.
وفي جلسة انعقدت الخميس الماضي بالقاعة رقم 9، قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء تأجيل النظر في القضية إلى 30 يناير الجاري. خطوة التأجيل جاءت بهدف منح الوقت الكافي لتحضير الدفاع، ودراسة تفاصيل الملف بشكل دقيق، مع استدعاء المتهمين الذين يقبعون حالياً في السجن المحلي بمدينة سلا.
وتعود قضية “لا كريم” إلى الثاني من نونبر 2017، عندما فتح مجهولون النار على المقهى في حادث صادم هزّ المدينة الحمراء. العملية أسفرت عن مقتل طالب شاب في كلية الطب، كان ضحية صدفة مأساوية، وإصابة صديقته بجروح خطيرة، إلى جانب إصابة صاحب المقهى الذي بدا أنه الهدف الرئيسي للهجوم.
وبينما أُثيرت العديد من الفرضيات حول خلفيات الحادث، أكدت التحقيقات أن الجريمة تحمل بصمة تصفية حسابات دولية بين شبكات إجرامية. في يناير 2023، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمراكش أحكاماً مشددة ضد المتهمين. تضمنت الأحكام تأييد عقوبة الإعدام بحق متهمين هولنديين من أصول جمهورية الدومينيكان وسورينام، فيما نال صاحب المقهى نفسه 15 سنة سجناً نافذاً، وحُكم على شقيقه بالسجن 8 سنوات. ولم يفلت شقيق العقل المدبر المفترض للجريمة من العقاب، إذ حُكم عليه بالسجن 10 سنوات، بينما أُصدرت أحكام أخرى بالسجن مع وقف التنفيذ بحق ثلاثة متهمين.
القضية لم تقف عند هذا الحد. فقد قامت إدارة الجمارك بمصادرة ممتلكات صاحب المقهى التي قُدرت قيمتها بعشرات الملايين من الدراهم، في خطوة أثارت تساؤلات إضافية حول علاقته بالشبكات الإجرامية المتورطة في هذا الحادث. وإجمالاً، جرت متابعة 20 شخصاً في إطار هذه القضية التي باتت مثالاً صارخاً على التداخل بين الجريمة العابرة للحدود والقضايا ذات البعد المحلي.







