في ظل التوسع المتسارع لسلاسل المتاجر الأجنبية، وعلى رأسها “بيم” التركية و”كازيون” المصرية، التي أصبحت تهيمن على قطاع تجارة التجزئة في المغرب، تواجه سلسلة متاجر “لابيل في”، التابعة لكارفور والمملوكة لشركة “Label’Vie Group”، صعوبات غير مسبوقة دفعتها لإطلاق خطة توسع تهدف إلى مواجهة هذه المنافسة الشرسة التي باتت تهدد موقعها في السوق الوطنية.
ووفقًا لمصادر مطلعة، تأتي هذه التحركات بعد أن فرضت “بيم” و”كازيون” نماذج عمل تعتمد على استراتيجيات تسويقية مبتكرة وأسعار تنافسية، مكنتهما من اجتذاب شرائح واسعة من المستهلكين، خاصة من الطبقات المتوسطة والاقتصادية. هذا التوسع السريع خلق ضغطًا كبيرًا على “لابيل في”، التي باتت تجد نفسها في سباق مع الزمن للحفاظ على حصتها السوقية التي تتآكل بفعل المنافسة.
المصادر أكدت أن “لابيل في” تخطط لتوسيع شبكة متاجرها في المناطق التي أصبحت فيها متاجر “بيم” و”كازيون” تحظى بحضور قوي. وتشمل هذه الخطة فتح فروع جديدة في الأحياء الشعبية، إضافة إلى إعادة تصميم متاجرها القائمة لجعلها أكثر ملاءمة لتجربة التسوق اليومية للعائلات المغربية. كما تعمل السلسلة على تنويع منتجاتها لتشمل عروضًا تتماشى مع القدرات الشرائية للمستهلكين، دون التخلي عن خطوط المنتجات التي طالما اشتهرت بها.
وعلى الرغم من أن “لابيل في” حافظت لفترة طويلة على استراتيجية تركز على الجمع بين العلامات التجارية الفاخرة والمنتجات اليومية، إلا أن المعطيات الجديدة دفعتها لإعادة تقييم هذه السياسة، خاصة بعد أن باتت متاجر “بيم” و”كازيون” تقدم عروضًا تنافسية في قلب المناطق السكنية التي تفتقر لوجود قوي لـ “لابيل في”. هذا التحول دفع الشركة الأم إلى تخصيص استثمارات ضخمة تهدف إلى تسريع عمليات التوسع وتطوير البنية التحتية، في محاولة للعودة بقوة إلى المشهد التنافسي.
مصادر داخلية أشارت إلى أن “لابيل في” تعمل أيضًا على تحسين كفاءة عملياتها التشغيلية من خلال تقليص التكاليف وتعزيز شراكاتها مع الموردين المحليين والدوليين. كما تخطط لإدخال خدمات جديدة مثل التسوق عبر التطبيقات وخدمات التوصيل السريع، لمواكبة التحولات في عادات الشراء لدى المستهلك المغربي الذي أصبح أكثر انجذابًا للتجربة الرقمية.
ورغم هذا التحرك الاستراتيجي، يظل السؤال مطروحًا حول قدرة “لابيل في” على مواجهة هذه المنافسة الضارية، خاصة وأن “بيم” و”كازيون” قد نجحتا في تحقيق انتشار واسع خلال فترة زمنية قصيرة، ما جعل العديد من المحللين يتوقعون أن المعركة الحقيقية لن تقتصر على الأسعار فقط، بل ستشمل القدرة على تقديم تجربة تسوق متكاملة ومريحة تلبي احتياجات الزبون المغربي بشكل أعمق.







