في الوقت الذي تواصل فيه وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور الترويج لما تعتبره أرقامًا قياسية لتوافد السياح على المغرب، تواجه منظومة التكوين الفندقي معضلة حقيقية تتعلق بضعف إدماج الخريجين في سوق الشغل. هذه المفارقة الصارخة دفعت المستشار البرلماني عبد الرحمان وافا إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حول معاناة خريجي معاهد التكوين الفندقي، الذين يجدون أنفسهم في دوامة من الاستغلال خلال فترات التدريب، ثم البطالة، رغم الطفرة التي يعرفها القطاع.
وسلط المستشار البرلماني عن حزب البام، الضوء على إشكالية استغلال المتدربين داخل المؤسسات الفندقية، حيث يتم استقطابهم تحت غطاء “التكوين المهني”، إلا أن هذه المرحلة التي يُفترض أن تكون جسرا للإدماج المهني تتحول في كثير من الحالات إلى مصدر لليد العاملة المجانية أو بأجور زهيدة، دون أن تترجم إلى فرص عمل دائمة. ومع انتهاء فترة التدريب، يواجه هؤلاء الشباب مصير البطالة، في ظل غياب سياسات تشغيلية واضحة تضمن لهم مكانًا في القطاع السياحي.
ورغم تسجيل المغرب لملايين السياح سنويًا وتحقيقه لمداخيل قياسية من القطاع، إلا أن هذه الأرباح لا تنعكس على تشغيل الخريجين المؤهلين، حيث تفضل العديد من المؤسسات تشغيل يد عاملة غير متخصصة بأجور أقل، أو الاعتماد على عقود قصيرة الأجل بدل الاستثمار في الكفاءات الوطنية. كما أن بعض المؤسسات الفندقية تعمد إلى استقدام خبرات أجنبية في المناصب الإدارية العليا، ما يفاقم من أزمة البطالة وسط الشباب المغربي.
وأشار وافا إلى وجود فجوة بين ما يتلقاه الطلبة في معاهد التكوين الفندقي وما يتطلبه سوق الشغل، حيث يجد الخريجون أنفسهم غير مهيئين لمتطلبات القطاع، مما يجعل إدماجهم أكثر صعوبة. وطالب بضرورة مراجعة سياسات التشغيل داخل القطاع السياحي، من خلال وضع آليات تحفيزية تفرض على المؤسسات الفندقية إدماج الخريجين بعقود عمل تضمن استقرارهم المهني، إلى جانب تحديث مناهج التكوين لتتماشى مع احتياجات السوق، وتعزيز الشراكة بين معاهد التكوين والفنادق لضمان تكوين عملي فعال.
وفي ختام سؤاله، تساءل المستشار البرلماني عن الإجراءات التي تعتزم وزارة السياحة اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالية، وضمان استفادة خريجي التكوين الفندقي من الطفرة السياحية التي تعرفها البلاد، بدل أن يظلوا مجرد أرقام في قوائم العاطلين، بعد سنوات من الجهد والتكوين المهني في قطاع يعد أحد ركائز الاقتصاد الوطني.







