شككت مصادر نقابية في التطمينات التي قدمها وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بشأن الوضعية المالية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM)، معتبرة أن الأرقام التي كشف عنها تعكس عمق الأزمة بدل تقديم حلول حقيقية للخروج منها.
ورغم إعلان الوزير خلال اجتماع لجنة البنيات التحتية بمجلس النواب عن إجراءات لإعادة هيكلة الديون وتحسين التوازن المالي للشركة، أكدت مصادر متتبعة أن العجز المالي السنوي لا يزال يناهز مليار درهم، مع توقع استمرار هذه الوضعية حتى سنة 2033، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على الاستمرار دون تحميل المواطنين تكاليف إضافية عبر رفع رسوم الأداء.
وأوضحت المصادر أن إعادة هيكلة 15.5 مليار درهم من الديون بين 2016 و2020 لم يكن سوى حلٍّ مؤقت، إذ لا تزال الشركة مثقلة بمديونية تصل إلى 37 مليار درهم (حوالي 3700 مليار سنتيم ) في 2023، مقارنة بـ40 مليار درهم في 2020، مما يجعل التخفيض المحقق محدودًا قياسًا بحجم الأزمة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة أنها تدرس حلولًا “تمويلية مبتكرة”، تشير المعطيات إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة هو الرفع التدريجي لتعريفة الأداء على الطرق السيارة، مما قد يؤدي إلى تراجع استخدامها من قبل مستعملي الطريق، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف النقل.
كما لفتت المصادر إلى أن الوزارة تروج لدراسة تربط بين مستوى المساهمة في رأس المال وحجم حركة المرور على الطرق السيارة المستقبلية، إلا أن هذه المقاربة تظل غير واضحة المعالم، لا سيما مع ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود.
ورغم محاولة الوزير تقديم تطمينات بشأن تحسن الوضع المالي للشركة، إلا أن المعطيات المتوفرة تؤكد استمرار الأزمة، مما يثير مخاوف حول قدرة الشركة على تنفيذ استثمارات جديدة دون اللجوء إلى مزيد من القروض أو إثقال كاهل المواطنين برسوم إضافية.
وفي هذا السياق، لمح نزار بركة إلى إمكانية مراجعة تسعيرة الأداء على الطرق السيارة، في إطار إعادة النظر في الدراسات التي حددت قيمة رأسمال الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM)، وكذلك في إطار إجراءات تخطط الشركة لاتخاذها لتجاوز وضعيتها المالية المُثقلة بالديون.
وأضاف الوزير، خلال تقديمه مضامين تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول الشركة الوطنية للطرق السيارة، الثلاثاء الماضي بمجلس النواب، أن التقرير حمل تشخيصًا مقلقًا لوضعية الشركة، مؤكدًا ضرورة الإسراع بإيجاد حلول لمشكل المديونية المرتفعة، ومن بينها إمكانية مراجعة تعريفة الأداء لتحقيق التوازن المالي. كما شدد على ضرورة إعادة النظر في الاتفاق الإطار الموقع سنة 2019 مع الشركة، والذي حدد مدة عقد الامتياز في 99 سنة.
وأوضح الوزير أن النموذج الاقتصادي للاستثمار في الطرق السيارة يتميز بعائد ربحي بعيد المدى بسبب ارتفاع تكلفة الاستثمار مقارنة بالمداخيل القريبة والمتوسطة المدى، مشيرًا إلى أن الاستثمار الإجمالي في البنية التحتية بلغ 55 مليار درهم.







