وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب نداءً عاجلًا إلى الجهات المعنية لإيفاد لجنة لتقصي الحقائق بشأن ظروف اعتقال الحقوقي يونس بوبكري، المنسق الوطني للجنة الوطنية للخبراء والقوانين بالهيئة، والذي يقبع في سجن حي السلام بمدينة سلا، وسط مزاعم بانتهاك حقوقه الأساسية.
وأفادت الهيئة، في بيان توصل “نيشان” بنسخة منه، أن تقريرًا استند إلى تصريحات أدلى بها المعتقل لعائلته كشف عن سلسلة من الانتهاكات، من بينها “حرمانه من رؤية أطفاله”، إذ لم يُسمح له حتى بالحصول على صورهم، رغم أن أحد أبنائه وُلد خلال فترة اعتقاله. واعتبرت الهيئة أن هذا الإجراء يتنافى مع المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل.
كما أشار التقرير إلى “انعدام الرعاية الصحية داخل السجن”، حيث لم يتلقَّ بوبكري العلاج رغم تقدمه بعدة طلبات، في انتهاك للمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة. وفضلاً عن ذلك، تحدث المعتقل عن “حرمانه من الاستحمام بشكل منتظم وعدم توفر الماء الساخن” خلال فترات البرد القارس، وهو ما يخالف القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، يقول البيان.
وفي سياق متصل، اشتكى بوبكري، وفقا لبيان الهيئة، من “عدم تمكينه من الاستفادة من برامج تعليمية أو تكوينية”، مما يحول دون تطوير مهاراته، في حين فرضت إدارة السجن “قيودًا مشددة على اتصالاته الهاتفية،” حيث يُسمح له بمكالمتين أسبوعيًا لا تتجاوز كل واحدة منهما 10 دقائق، وهو ما يعيق تواصله مع أسرته ومحاميه.
ووفق الهيئة، فإن المعتقل مُنع من “متابعة القنوات التلفزيونية المغربية”، ما يفاقم من عزله عن مستجدات الشأن العام، كما يعاني من “نقص حاد في الملابس والأغطية،” مما يزيد من صعوبة ظروف إقامته داخل السجن. وأكد التقرير أن المواد الغذائية التي يشتريها من محل البقالة داخل السجن تتعرض “للمصادرة دون مبرر،” وسط عمليات “تفتيش متكررة” لزنزانته.
وأمام هذه المعطيات والمزاعم، دعت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية إلى “تدخل عاجل لإيفاد لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على وضعه داخل السجن،” وتمتيعه بحقوقه الأساسية، مشددةً على ضرورة النظر في “إمكانية نقله إلى مؤسسة سجنية أقرب إلى أسرته”، التي تقيم في أكادير، على بعد أكثر من 600 كيلومتر، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان.







