بعد تراجع الوالي اليعقوبي عن تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس المجلس الجماعي لتمارة، زهير الزمزمي، على خلفية شبهات فساد، بعد تسجيل احتكار مهندس لـ 90% من ملفات التعمير، غرق المجلس في اتهامات بتبديد أموال عمومية، تُرجمت لشكاية تم وضعها أمام النيابة العامة.
ونبّه فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تمارة لما آلت إليه الأوضاع داخل هذا المجلس، الذي تحولت جلساته إلى مسرح للصراعات الشخصية وسوق تحوم حولها شبهات شراء الذمم وتبديد المال العام. وانتقد الفريق المستوى المتدني وغير المسبوق الذي مرت فيه أشغال دورة المجلس، وما رافقها من فوضى وصخب، خصوصًا في الجلسة الثانية، نتيجة جشع بعض الأعضاء في تمرير دعم مالي لفائدة بعض الفرق الرياضية بمبالغ تفوق قدرات الجماعة، مما يخل بالتزاماتها تجاه الساكنة في مرافق وخدمات ذات أولوية وراهنية، ويطرح تساؤلات حرجة حول أسباب الإصرار المتكرر ولسنوات على هذه النقطة، مع التأكيد على موقفنا المبدئي على دعم من يستحق من الفرق الرياضية والجمعيات.
كما انتقد “استهتار الرئيس بالمصالح الحيوية للمواطنين، وعدم التداول بشأن مجموعة من النقط المبرمجة في هذه الدورة، والتي رغم أهميتها البالغة، تم تأجيلها بدون أي مبرر، ومنها: إحداث السوق النموذجي النصر، استغلال المواقف العمومية للسيارات والدراجات والعربات…”.
وتوقف المصدر ذاته عند تشتت الأغلبية وغياب الانسجام بين مكوناتها، وهو ما يؤكد ما سبق أن نبه له الفريق مرارًا من ضعف مستوى مخرجات 8 شتنبر 2021، وتفاقم هذا التشتت بسبب ضعف الرئيس وارتجالية تدبيره، وجهله بأبسط الأبجديات القانونية والإدارية للتسيير الجماعي، مما أدى إلى تضارب مواقف الأغلبية في مختلف النقط، ووقوع مشادات كلامية بين أعضائها بل حتى داخل أعضاء الحزب الواحد.
وأكد فريق العدالة والتنمية “رفضه القاطع لتمرير نقطة منح بعض الفرق الرياضية مبلغًا يناهز 550 مليون سنتيم، في خرق سافر لكل قواعد الحكامة والشفافية وترشيد النفقات العمومية، مع تأكيده أنه سيعمد إلى اللجوء إلى كل المساطر القانونية والمؤسساتية لحماية المال العام”. كما دعا “الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ التدابير اللازمة، بقوة ومسؤولية، من أجل استدراك الزمن التنموي وإعادة الحياة للمجلس فيما تبقى من هذه الولاية الانتدابية”.
وكان الوالي اليعقوبي قد وجه، إبان شغله لمنصب عامل تمارة بالنيابة، مراسلة شديدة اللهجة لرئيس جماعة تمارة، ومنحه مهلة 10 أيام “طبقًا لمقتضيات المادة 64 من القانون المؤطر، للرد على التجاوزات والممارسات المتعلقة برخص السكن”.
وتنص المادة 64 على أن الرئيس ملزم بتقديم إيضاحات في أجل 10 أيام، كما تؤكد نفس المادة على أنه يجوز للعامل، بعد التوصل بالإيضاحات، إحالة الأمر على المحكمة الإدارية، وذلك لطلب عزل الرئيس، حيث تبت المحكمة في الطلب في أجل لا يتعدى شهراً. أما في حالة الاستعجال، فيبث في الطلب خلال 48 ساعة. غير أن الوالي تراجع عن تفعيل هذه المسطرة بشكل طرح الكثير من علامات الاستفهام حول خلفيات ذلك في ظل الفضائح المتتالية التي غرق فيها المجلس الجماعي لتمارة.







