في الوقت الذي لا تتوقف فيه فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن الإشادة بالأرقام القياسية لعدد السياح الوافدين إلى المغرب، معتبرة الأمر نجاحاً غير مسبوق للقطاع، تعكس الوقائع الميدانية صورة مغايرة تماماً، كما يظهر في تداعيات فشل المزاد العلني الذي عُقد في فبراير الماضي لبيع فندق “نيو بلير” بمدينة ورزازات، وهو ما يكشف عن أزمة أعمق تضرب القطاع السياحي في المدينة التي كانت يوماً ما وجهة مفضلة لكبار منتجي الأفلام السينمائية.
ورغم تحديد سعر افتتاحي مغرٍ بلغ 32.7 مليون درهم فقط، انتهى المزاد دون تلقي أي عرض شراء، مما يعكس تراجع اهتمام المستثمرين بهذه الوجهة السياحية. مصادر مهنية تؤكد أن هذا الفشل ليس معزولاً، بل يأتي في سياق تراجع مستمر لجاذبية المدينة السياحية منذ سنوات، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية وضعف الاستثمارات في القطاع.
أحد الفاعلين في المجال السياحي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أرجع هذا الوضع إلى تقلص الرحلات الجوية نحو ورزازات، مما حدّ من تدفق السياح الدوليين، فضلاً عن ضعف الترويج للمدينة كمقصد سياحي متكامل. وأوضح أن شركات الطيران ألغت رحلات مباشرة من مدن أوروبية رئيسية مثل مدريد وبوردو وبروكسل، وهو ما أثر سلباً على أعداد الوافدين.
من جهته، عبّر مستثمر سياحي في المدينة عن قلقه من غياب مشاريع جديدة تعيد الزخم للقطاع، مؤكداً أن التحفيزات التي تقدمها الدولة لا تزال غير كافية لاستقطاب رؤوس الأموال الكبرى. وأضاف أن المقارنة بين ورزازات ومدن سياحية أخرى مثل مراكش تُبرز الفارق الكبير في الإقبال الاستثماري، حيث بيعت منشآت فندقية كبرى في مراكش بأضعاف القيمة المطروحة في ورزازات، دون أن تجد هذه الأخيرة مشترياً.
في السياق ذاته، يأتي فشل المزاد ليكشف أيضاً عن تعهدات سابقة لعمور بخصوص إنعاش السياحة في الإقليم، حيث أكدت عام 2022، في معرض ردها على سؤال برلماني، أن وزارتها، عبر الشركة المغربية للهندسة السياحية، قدمت دعماً للمؤسسات السياحية في إطار إعادة إنعاش السياحة بالإقليم، بقيمة 44 مليون درهم، مضيفة أن الشركة قامت بإعداد مخطط لتنمية سياحة الجبال والواحات بجهة درعة تافيلالت، بهدف تأهيل المواقع السياحية وخلق أنشطة مدرة للدخل، وإعادة تأهيل القصور والقصبات، مع تثمين المدارات السياحية والصناعة التقليدية.
وأضافت الوزيرة آنذاك أن الشركة المغربية للهندسة السياحية قامت بدراسة لتعزيز الجاذبية السياحية للإقليم عبر بلورة منتوج ثقافي على مستوى مدينة ورزازات، بالتنسيق مع السلطات والفاعلين المحليين. وشمل ذلك إنجاز عدد من المشاريع، من بينها خلق فضاءين للتنشيط السياحي على شكل مجمعين للعروض المتحفية في ورزازات ومركز آيت بن حدو، وإنشاء منطقة مركزية للتنشيط السياحي بمحاذاة قصبة تاوريرت، مع تثمين الفضاءات المطلة على قصر آيت بن حدو، وخلق فضاء للتنشيط السياحي “جامع الفن” مخصص للعروض السينمائية، إلى جانب تجهيز فضاءات التنشيط وتنظيم كرنفال السينما.
وبينما تدق الجهات المهنية ناقوس الخطر حول مستقبل السياحة في ورزازات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الفاعلين في القطاع على تجاوز هذه الأزمة وإعادة المدينة إلى خارطة السياحة الوطنية والدولية.







