في الوقت الذي لم تمضِ فيه سوى أسابيع قليلة على تخصيص وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب، ما يناهز 8 مليارات سنتيم لاقتناء سيارات إسعاف، بعد فترة وجيزة من صفقة مماثلة شملت شراء 122 سيارة إسعاف موزعة على حصتين، أطلق الوزير الجديد، أمين التهراوي، طلب عروض دولي جديد لاقتناء 70 سيارة إسعاف طبية من صنف A، بكلفة تقديرية تناهز 47.6 مليون درهم (حوالي 4 مليارات سنتيم).
وكشفت وثيقة حصل عليها موقع “نيشان” أن الصفقة الجديدة، التي تأتي وسط جدل متجدد حول الغاية من هذه النفقات، من المقرر فتح أظرفتها يوم 15 أبريل 2025 بمقر الوزارة في الرباط.
وعلى الرغم من الميزانيات الضخمة المرصودة، لا تزال العديد من المستشفيات العمومية عاجزة عن توفير خدمات إسعاف فعالة، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى أبسط الإمكانيات اللوجستية. وتشير مصادر مهنية إلى أن عدداً من سيارات الإسعاف المقتناة في صفقات سابقة بقيت مركونة دون تشغيل فعلي، أو تم توزيعها وفق منطق غير شفاف، لا يراعي الأولويات الحقيقية للمواطنين.
في السياق ذاته، أوضح مصدر مطلع لـ”نيشان” أن وزارة الصحة، بدلاً من التركيز على الحلول العميقة لإصلاح القطاع، تواصل نهج سياسة الإنفاق على معدات قد لا تجد الأطقم البشرية الكافية لتشغيلها، متسائلًا عن مدى توفر المستشفيات في عدة جهات على الأطر الطبية المؤهلة لاستقبال الحالات الاستعجالية، حتى في حال توفر وسائل النقل الطبي.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أطلقت، في شتنبر الماضي، طلب عروض دولي مفتوح رقم 40/2024/ق.م.س.ش.ع/ك.ع يهم شراء 122 سيارة إسعاف مقسمة على حصتين. الحصة الأولى تتعلق بشراء 72 سيارة إسعاف طبية من الصنف A، بينما تشمل الحصة الثانية شراء 50 سيارة إسعاف عادية من الصنف B، حيث تم تحديد الكلفة التقديرية للحصة الأولى في 48,960,000.00 درهم شامل الضرائب، و23,040,000.00 درهم شامل الضرائب للحصة الثانية.
وكشف تقرير سابق للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة عن اقتناء الوزارة عام 2017 لـ100 سيارة إسعاف بثمن 340 مليون سنتيم للواحدة، رغم أن ثمنها الحقيقي لا يتعدى 150 مليون سنتيم. واعتبر التقرير أن هذه المركبات كانت غير عملية بسبب حجمها الكبير، مما يجعلها غير قابلة للاستعمال من طرف المندوبيات الصحية، إذ تتطلب طاقماً طبياً لإسعاف المرضى داخلها، بالإضافة إلى الحاجة إلى سائقين حاصلين على رخصة السياقة من صنف “ب”، وهو أمر غير متوفر لدى وزارة الصحة.
كما أشار التقرير إلى المتطلبات الكبيرة للمحروقات، مما جعل هذه السيارات مجرد آليات للاستعراض أمام العموم.







