في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المحاكم المغربية جراء العدد الهائل من الملفات القضائية، أعاد فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب طرح إشكالية محدودية الموارد البشرية القضائية على طاولة النقاش البرلماني.
رئيس الفريق، رشيد حموني، وجّه سؤالًا إلى وزير العدل “عبداللطيف وهبي”، يستفسر فيه عن استراتيجية الحكومة لتعزيز أعداد القضاة في مختلف المحاكم، في سبيل ضمان نجاعة العدالة وتسريع وتيرة البت في القضايا.
وأكد حموني في سؤاله أن محدودية عدد القضاة مقارنة مع حجم الملفات المتراكمة يشكل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق عدالة ناجزة وفعالة. وأبرز أن هذا النقص ينعكس سلبًا على جودة الأحكام والاجتهاد القضائي، خاصة في القضايا المدنية والتجارية والجنائية، وهو ما يفاقم من معاناة المتقاضين الذين يواجهون آجالًا طويلة للبت في نزاعاتهم.
وطالب النائب البرلماني الحكومة بوضع هذه الإشكالية ضمن أولوياتها، داعيًا إلى تبني مقاربة شمولية لتعزيز الموارد البشرية القضائية، بما يحقق مبدأ الأمن القضائي ويضمن عدالة ناجعة ومنصفة تساهم في تعزيز الثقة في القضاء.
وتأتي هذه المطالب في سياق الضغوط المتزايدة التي تواجهها السلطة القضائية، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد القضايا الرائجة في المحاكم المغربية يفوق بكثير القدرة الاستيعابية للقضاة الحاليين. كما أن التأخر في البت في الملفات يؤثر على تنافسية المغرب على المستوى الاقتصادي والاستثماري، حيث يُعد القضاء الناجع أحد المحددات الأساسية لخلق مناخ آمن للأعمال والاستثمارات.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن رئاسة النيابة العامة الأسبوع الماضي أن مجموع القضايا الرائجة بمختلف محاكم المملكة، بما فيها محكمة النقض، خلال سنة 2023، بلغ 5.525.294 قضية، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6,44% مقارنة بسنة 2022، أي بزيادة 334.676 قضية.
وأظهر التقرير أنه رغم إصدار الأحكام والقرارات القضائية بشأن 4.747.707 قضايا، فقد بقيت 764.536 قضية متراكمة دون حسم، مشيرًا إلى أن “نسبة المحكوم من المُسجّل تجاوزت 100% رغم الارتفاع الذي عرفه عدد القضايا”، بينما قاربت نسبة “المحكوم من الرائج” 86%.
وسلط التقرير الضوء على دور النيابات العامة لدى محاكم المملكة في تدبير القضايا، سواء بصفتها طرفًا أصليًا في المواد الزجرية، أو طرفًا أصليًا أو منضمًا في القضايا المدنية، الأسرية والتجارية. كما أشار إلى دورها في تحقيق النجاعة القضائية واحترام الآجال الاسترشادية للبت في القضايا، من خلال صلاحياتها في مجالات التبليغ والتنفيذ، وتسخير القوة العمومية أو تنفيذ الإكراه البدني عند الضرورة.







