كشفت معطيات حصلت عليها “نيشان” بأن دوائر القرار داخل الأغلبية، باتت تعيش حالة من الارتباك غير المعلن، وسط صراع خفي بين مكونات التحالف حول رسم ملامح المرحلة المقبلة. وبينما يبدو المشهد ظاهريا مستقرا، تشير مصادر متطابقة إلى أن التوتر يتزايد خلف الأبواب المغلقة، حيث تتعالى أصوات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وأيضًا الاستقلال، مطالبة بتعديل في موازين القوى داخل الحكومة، في ظل ما يعتبره البعض “استحواذًا” متزايدًا لحزب رئيس الحكومة، التجمع الوطني للأحرار، على الملفات الاستراتيجية.
ووفق مصادر “نيشان“، فإن اجتماعات غير رسمية عقدتها أسماء وازنة من “البام” خلال الأسابيع الأخيرة، حضر بعضها قياديون من الاستقلال، حملت نقاشات متقدمة حول مستقبل التحالف الحكومي، خاصة في ظل التململ المتزايد داخل القواعد الحزبية، التي بدأت تعبّر عن انزعاجها من موقع الحزب داخل التشكيلة الحكومية. وقد تركزت الانتقادات، حسب ما كشفته مصادر مطلعة، على وزراء بارزين في الحكومة، الذين يُتهمون بعدم التنسيق مع حلفائهم في اتخاذ قرارات كبرى، خصوصًا في ما يتعلق بتنزيل المشاريع الاجتماعية والاقتصادية، وذلك على غرار التهميش الذي تعرض له يونس السكوري إثر اقصائه من الاشراف على برنامج فرصة.
وتفيد معطيات أخرى بأن فاطمة الزهراء المنصوري، التي تعد أحد الأسماء الأكثر تأثيرًا داخل “البام”، باتت أكثر قناعة بأن الحزب مطالب بإعادة التموقع، خاصة مع صعود أصوات داخل المكتب السياسي تدعو إلى مراجعة العلاقة مع الأحرار، تحسبًا لأي سيناريوهات مفاجئة في أفق 2026. وفي هذا السياق، يطرح تساؤل داخلي حول ما إذا كان الحزب سيحافظ على تحالفه الحالي، أم أنه قد ينفتح على خيارات أخرى، خاصة مع تحركات سياسية في الكواليس تُعيد إلى الواجهة احتمال بناء تحالفات جديدة غير متوقعة.
وتفيد المصادر بأن الأصالة والمعاصرة بدأ فعلياً في التحرك على أكثر من مستوى، حيث تم إطلاق مبادرة “جيل 2030″، التي يُنظر إليها داخل الحزب كمشروع استراتيجي لتعزيز حضوره السياسي، واستقطاب الفئات الشبابية التي تعيش وضعية الهشاشة، والتي تشكل محور التقارير الرسمية التي تحذر من ارتفاع معدلات البطالة بينها.
من جهة أخرى، تشير مصادر مقربة من حزب الاستقلال إلى أن نزار بركة، وإن كان حريصًا على عدم كسر وحدة التحالف الحكومي في الوقت الحالي، إلا أنه بدأ في رسم حدود سياسية أوضح لحزبه، مستغلًا بعض الملفات الخلافية للظهور بموقف أكثر تمايزا عن بقية مكونات الأغلبية. وتؤكد مصادرنا أن بعض الأجنحة داخل الاستقلال تدفع نحو استعادة هوية الحزب السياسية بعيدًا عن ظل الأحرار، خاصة بعدما أصبحت بعض القرارات الحكومية تثير امتعاض شرائح واسعة من الناخبين التقليديين للحزب.
في المقابل، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار يدرك حجم هذه التململات، لكنه يراهن على الوقت والاستحقاقات المقبلة لترسيخ نفوذه، حيث يخطط الحزب، وفق معلومات حصلت عليها “نيشان”، لإطلاق حملة تواصلية واسعة خلال الأشهر المقبلة، تركز على إبراز ما يسميه “منجزات الحكومة” في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وحتى في القطاع الفلاحي. ووفق تسريبات من داخل قيادة الحزب، فإن عزيز أخنوش سيستمر في نهجه القائم على التحرك المباشر في الميدان بالشكل الذي يضمن له “إعادة تلميع صورته” وتكريس شعار “أخنوش ولد الناس”، مع إعطاء الأولوية لإعادة تعزيز “علاقته المتضررة” مع “الفئات الاجتماعية” التي يعوّل عليها في الانتخابات المقبلة.
ومع اقتراب العد العكسي للانتخابات، يبدو أن التماسك الظاهر داخل الأغلبية يخفي تحركات غير معلنة، وصراعات ناعمة قد تتطور إلى مواجهات مباشرة في الأشهر القادمة، خاصة إذا لم ينجح الأحرار في امتصاص الاحتقان داخل حلفائه، أو إذا قررت بعض الأطراف استباق الأحداث وإعادة خلط أوراق المشهد السياسي قبل 2026.







