عاد الجدل مجددا حول استعمال اللغتين الرسميتين بالمغرب، العربية والأمازيغية، في المراسلات الإدارية الرسمية، بعد “طغيان” الفرنسية على عدد من الوثائق والتواصل الإداري، ما أثار استياء متزايدا لدى المرتفقين.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا إلى “أمل الفلاح السغروشني” وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حول استمرار استعمال اللغة الفرنسية في مراسلات الإدارات المالية مع المواطنين، رغم أن الدستور المغربي ينص بوضوح على إلزامية استعمال اللغتين الرسميتين في جميع المعاملات الإدارية.
وأشار النائب في سؤاله إلى أن استمرار هذا الوضع يترتب عليه خلل في التواصل بين المواطنين والإدارة، ما قد يؤدي إلى ضياع حقوق المرتفقين، خاصة أن عددا كبيرا من المغاربة لا يتقنون اللغة الفرنسية. وساءل الطاهر الوزيرة عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لضمان احترام الإدارات التابعة لوزارتها لهذا الإلزام الدستوري، وتمكين المواطنين من حقهم في التواصل مع الإدارة بلغتهم الرسمية دون عراقيل.
ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش حول مدى التزام الإدارات العمومية بتنزيل مقتضيات الفصل الخامس من الدستور، الذي ينص على أن “العربية تظل اللغة الرسمية للدولة، وأن الدولة تعمل على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها”، مع الإشارة إلى أن الأمازيغية تعد أيضا لغة رسمية للمملكة، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة.
وسبق أن أصدرت الحكومة السابقة، برئاسة سعد الدين العثماني، دورية تلزم الوزراء وكتاب الدولة بالتقيد باستعمال اللغتين الرسميتين في المراسلات الإدارية، حيث أكدت أن القضاء المغربي اعتبر إصدار المرافق العمومية لوثائق محررة بلغة أجنبية مشوباً بعيب المخالفة الجسيمة للقانون، وانتهاكاً لإرادة المواطنين كما نص عليها الدستور.
كما ذكّرت الدورية بأن منشورات سابقة لرئاسة الحكومة، صدرت عامي 1998 و2008، شددت على ضرورة استعمال العربية في جميع المراسلات الإدارية، باستثناء الحالات المتعلقة بمخاطبة جهات خارجية أو وثائق تقنية يصعب ترجمتها.
ورغم هذه التوجيهات، لا يزال النقاش قائما حول مدى امتثال الإدارات العمومية لهذه الضوابط، في ظل استمرار هيمنة الفرنسية على عدد من المعاملات الإدارية، ما يطرح تساؤلات حول جدية تفعيل الدستور على أرض الواقع.







