عاد الجدل مجددا حول الظروف التي رافقت نجاح مستشار وزير العدل في امتحان المنتدبين القضائيين، وذلك بعد أن وجه مجموعة من الراسبين في المباريات الأخيرة شكاية إلى رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، متهمين الوزارة بالتستر على معطيات حساسة تتعلق بالإطار القانوني الذي سمح بترسيم مستشار الوزير وعدد من المرشحين الذين تجاوزوا السن القانوني لولوج الوظيفة العمومية.
ووفقًا لنص الشكاية، التي يتوفر “نيشان” على نسخة منها، فقد تقدم الراسبون بطلب رسمي إلى وزارة العدل يوم 17 يناير 2025، مطالبين بالكشف عن “الإطار القانوني الصريح” الذي استندت إليه الوزارة في منح استثناءات لبعض المترشحين، إضافة إلى “القرار الذي تم بموجبه السماح بالتسجيل الاستثنائي”، وكذا “لائحة المستفيدين من هذا الامتياز الذي لم يعلن للعموم”. غير أن الوزارة لم تستجب لهذا الطلب، رغم أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يلزم الإدارات العمومية بنشر مثل هذه المعطيات بصفة استباقية، خصوصًا تلك المتعلقة بالمباريات والتوظيفات.
وأمام تجاهل وزارة العدل لمطلبهم، قرر المشتكون تصعيد موقفهم عبر اللجوء إلى رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، باعتبارها الجهة المخولة قانونيا للبث في مثل هذه القضايا. وأشاروا في شكايتهم إلى أن عدم تجاوب الوزارة يشكل “انتهاكا صارخا” لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، مطالبين اللجنة بالتدخل العاجل لإجبار الوزارة على الكشف عن الوثائق المطلوبة.
وجدير بالذكر أن تفاصيل هذا الملف، تعود الى ماي 2024 حين تفجرت قضية نجاح مستشار وزير العدل “عبدالوهاب رفيقي” في امتحان المنتدبين القضائيين، رغم تجاوزه السن القانوني المسموح به لولوج الوظيفة العمومية، ما أثار موجة انتقادات واسعة من قبل المترشحين الراسبين ومجموعة من الفاعلين في المجال القانوني. وقد تزايدت حدة الجدل بعد تداول معطيات تفيد بأن قائمة الناجحين ضمت أسماء قريبة من شخصيات نافذة داخل الوزارة، ما دفع العديد من المتضررين إلى اتهام وزارة العدل بمحاباة فئات معينة على حساب مبدأي الشفافية والاستحقاق.
ودافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن نجاح عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبي حفص رغم تجاوزه السن القانونية للتوظيف، مؤكدًا أنه تقدم بطلب إلى رئيس الحكومة لمنحه حالة الاستثناء ووافق عليها.
وكشف وهبي خلال التصويت على التعديلات والبت في مشروع قانون العقوبات البديلة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أن رفيقي الذي أثيرت ضجة بسبب نجاحه في مباراة المنتدبين القضائيين “لديه دكتوراه واجتاز الامتحان مع المجازين ولديه كتابات وأبحاث وحصل على نقطة جيدة”.
وتابع وزير العدل أن قانون الوظيفة العمومية يمنح الحق لكل من تجاوز السن القانونية للتقدم لمباراة توظيف بأن يتقدم لرئيس الحكومة بطلب لمنحه الاستثناء لاجتياز المباراة، مضيفًا أن رفيقي “مستواه عالٍ جدًا واجتاز الامتحان ونجح وليس لديه أي وضعية تمنعه”، معلقًا على الضجة المثارة بقوله: “أش غايعطيني رفيقي إذا دخل للوزارة”.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الجدل حول نزاهة المباريات العمومية في وزارة العدل، حيث سبق أن شهدت عدة مباريات ضمنها “امتحان المحاماة” اتهامات بالتلاعب في نتائجها، وسط مطالب بإصلاح جذري يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.







