سلط تقرير أمريكي حديث الضوء على بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (MINURSO)، داعيًا إلى إنهائها بعد أكثر من ثلاثة عقود دون تحقيق أي تقدم يُذكر.
واعتبر التقرير، الذي نشره معهد “أمريكان إنتربرايز” على موقعه الرسمي أن البعثة لم تحقق الهدف الذي أنشئت من أجله عام 1991، والمتمثل في تنظيم استفتاء حول مصير الإقليم، ما يجعل استمرارها غير مبرر ويستنزف المليارات من أموال المجتمع الدولي.
التقرير شدد أيضا، على أن الأمم المتحدة لم تتمكن حتى الآن من إجراء إحصاء رسمي لسكان الإقليم، فضلًا عن أن الاستفتاء الذي كان يفترض تنظيمه ظل عالقًا بسبب خلافات قانونية وسياسية. ومع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، أصبح تمويل مينورسو أمرًا متناقضًا مع الموقف الأمريكي، خصوصًا أن هذه البعثة تمنح جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر غطاءً سياسيًا غير مستحق.
كما أشار التقرير إلى أن استمرار الأمم المتحدة في تمويل مينورسو لا يؤدي سوى إلى تكريس الوضع القائم، دون تقديم حلول فعلية للنزاع. وذهب التقرير إلى حد التشكيك في جدوى هذه البعثة، معتبرًا أنها لم تعد سوى “هيكل إداري بيروقراطي” تستفيد منه مجموعة من الموظفين الدوليين دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي أو ميداني يُذكر.
ولم تقتصر الدعوات لإنهاء البعثات الأممية الفاشلة لم تقتصر على مينورسو فقط، بل شملت أيضًا بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO)، التي تكلف المجتمع الدولي أكثر من مليار دولار سنويًا، دون أن تتمكن من وضع حد للفوضى الأمنية. كما انتقد التقرير بعثة الأمم المتحدة في قبرص، التي دخلت عقدها السابع دون تحقيق أي تقدم حقيقي في حل النزاع القبرصي، مما جعلها نموذجًا آخر للمهام الأممية التي تحولت إلى عمليات دائمة بلا أفق زمني.
ومنذ تأسيسها عام 1991، جاءت بعثة مينورسو في سياق اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، بوساطة من الأمم المتحدة. كان الهدف الأساسي هو تنظيم استفتاء يحدد مصير الإقليم، غير أن الخلافات حول هوية الناخبين ورفض الأطراف المتنازعة للحلول المقترحة جعلت هذا الهدف بعيد المنال.
ومع تعثر مسار الاستفتاء، طرحت الأمم المتحدة حلولًا بديلة، أبرزها مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والذي يحظى بدعم دولي متزايد باعتباره حلًا واقعيًا وذا مصداقية. في المقابل، ظلت البوليساريو والجزائر متمسكتين بخيار الاستفتاء رغم تعذر تطبيقه عمليًا.
وكانت الدبلوماسية المغربية قد حققت اختراقات كبيرة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة، خلال إدارة دونالد ترامب الاولى، بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020. هذا الاعتراف جاء في سياق التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، وتعزيز المغرب لشراكاته الاستراتيجية مع القوى الكبرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وإفريقيا وآسيا.







