قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الأربعاء، تخفيض العقوبة السجنية الصادرة في حق رئيس ودادية “أطلنتيك بيتش” (ن.و) من عشر سنوات إلى خمس، وهو “القرار” الذي أثار صدمة واستياء الضحايا الذين كانوا يترقبون تشديد العقوبة أو على الأقل تأييدها.
ورغم التوقعات التي كانت تشير إلى احتمال تشديد العقوبة أو على الأقل الإبقاء عليها، إلا أن المحكمة قررت مراجعة الحكم الصادر ابتدائيا واستئنافيا بعد احالته عليها من طرف محكمة النقض، وهو ما اعتبره الضحايا “ضربة قاسية” لهم بعد سنوات من المعاناة في محاولة استرجاع حقوقهم. وقد عمت حالة من الذهول داخل قاعة المحكمة، حيث لم يتمالك العديد منهم دموعهم لحظة النطق بالحكم، في حين تعالت أصوات تندد بما وصفوه بـ”الحكم المخفف” الذي جاء في غير صالحهم.
وتعود تفاصيل الملف إلى عام 2019، حين تفجر أكبر فضيحة عقارية في تاريخ الوداديات السكنية بالمغرب، بعد أن اكتشف أكثر من 1300 منخرط أن أحلامهم في امتلاك سكن قد تحولت إلى كابوس، إثر اختفاء مبالغ مالية ضخمة كانت مخصصة لإنجاز مشروع “أطلنتيك بيتش” السكني بمنطقة المنصورية التابعة لنفوذ “بن سليمان”. وقدرت التحقيقات الأولية حجم الأموال المختلسة بحوالي 64 مليار سنتيم، تم جمعها من المنخرطين الذين كانوا يمنون النفس بالحصول على شققهم أو بقعهم الأرضية وفق العقود المبرمة.
وأظهرت التحقيقات أن رئيس الودادية، الذي كان يتمتع بثقة كبيرة من قبل المنخرطين، تورط في تسيير مالي مشبوه أدى إلى تبديد الأموال، دون إنجاز المشروع كما كان متفقا عليه. كما كشفت عمليات التدقيق المالي وجود تحويلات ضخمة لأموال الودادية نحو حسابات مجهولة، بالإضافة إلى استثمارات خاصة لم يثبت أنها تمت لفائدة المنخرطين.
وعلى إثر ذلك، خضع الملف لمسار قضائي طويل وشائك، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بابن سليمان حكما ابتدائيا في يوليوز 2019 يقضي بإدانة رئيس الودادية بعشر سنوات سجنا نافذًا، وهو الحكم الذي تم تأييده لاحقا في مرحلة الاستئناف. غير أن المتهم لجأ إلى محكمة النقض، التي قررت إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف لمراجعته من جديد، وهو ما أسفر في النهاية عن تخفيض العقوبة إلى خمس سنوات، وهو القرار الذي أثار ردود فعل غاضبة في صفوف الضحايا.
في السياق ذاته، أكدت مصادر قريبة من الملف، أنه ورغم صدور الحكم المخفف، إلا أن الملف لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، إذ من المرتقب أن يتحرك الضحايا نحو مسارات قانونية أخرى، سواء عبر الطعن في الحكم أو عبر تقديم دعاوى مستقلة لاسترداد الأموال المختلسة.







