لا يزال مصير سوق الجملة الجديد لجهة الرباط سلا القنيطرة غامضًا، رغم تكلفته التي بلغت 600 مليون درهم، وبمساحة تقدر بـ25 هكتارًا. ورغم أن المشروع كان من المقرر أن يبدأ عمله في بداية السنة الجارية، إلا أن الأشغال شبه متوقفة، مما يثير تساؤلات حول مصيره.
وأكد مصدر مسؤول بالمجلس الجماعي للرباط غياب المعطيات حول موعد افتتاح السوق ، مشيرًا إلى أن التأخير في افتتاحه وضع المجلس في ورطة قانونية، حيث لم يتم إدراج أي مداخيل مرتبطة بسوق الجملة القديم المتواجد في حي يعقوب المنصور ضمن الميزانية، رغم استمرار العمل فيه وسط حديث عن فوضى في التصريح بالكميات ونوعيتها.
وحسب مصادر محلية، فإن تأجيل افتتاح السوق يعزز فرضية وجود تحفظ جهة رفعية على موقع إنشاء السوق في اليوسفية. فالموقع الذي تم اختياره يهدد بخلق ازدحام مروري، خاصة في أوقات الذروة، في منطقة تشهد حركة سير كثيفة، وتعد ممرًا رئيسيًا بين الرباط وسلا وتمارة.
وكان الموقع الحالي للسوق قد تعرض لانتقادات شديدة بعد أن تم تغييره بشكل مفاجئ من بوقنادل بسلا إلى عكراش، ما أثار العديد من التساؤلات والشبهات حول هذا القرار.
و تجاهل عمر السنتيسي، عمدة سلا، التحذيرات الحقوقية والجمعوية من التداعيات السلبية لهذا القرار، وأقر بتمرير النقطة في دورة استثنائية تحت ضغط والي الرباط.
وكانت جمعية الوحدة لتجار ومهنيي سوق الجملة للخضر والفواكه بسلا قد أصدرت بيانًا للرأي العام، وصفت فيه هذا القرار بـ”المشؤوم”، مؤكدة أن منطقة اليوسفية لا تتوفر على الشروط المناسبة لإنشاء سوق جهوي للخضر والفواكه.
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي من جانبه حذر من أن الموافقة على إنشاء السوق في اليوسفية سيكون له تكلفة اجتماعية ضخمة على أكثر من 5000 عائلة تسترزق من السوق الحالي بسلا. كما أكد الحزب أن هذه الخطوة ستؤدي إلى فقدان العديد من مناصب العمل، وارتفاع أسعار الخضروات والفواكه بسبب ارتفاع تكلفة النقل، ما سينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
من جانبها، حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أن هذا القرار يمثل “جريمة ضد ساكنة مدينة سلا”، واعتبرت أنه “هدية لفائدة مافيا الاحتكار والصفقات المشبوهة”. كما أشارت إلى أن السوق الحالي يوفر للجماعة مداخيل قارة تقدر بحوالي 3 مليار سنتيم سنويًا.







