أفاد المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح، المتخصص في تتبع الشؤون العسكرية والتحليلات الجيو-استراتيجية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بأن الجيش الجزائري قام بإنشاء قاعدة جوية جديدة في منطقة “أم العسل”، لا تبعد سوى حوالي 72 كيلومترا عن الحدود المغربية.
ووفقا لما أورده المرصد، تأتي هذه الخطوة في سياق متواصل من عسكرة الحدود مع المغرب، وتكثيف الحضور العسكري الجزائري في مناطق الجنوب الغربي القريبة من المملكة.
ونشر المرصد، عبر حسابه الرسمي، صورا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر ملامح القاعدة الجديدة، حيث تم رصد مقاتلتين من طراز « MIG-29M2 » في وضعية الاستعداد، ومزودتين بصواريخ جو-جو، ما يشير إلى جاهزية قتالية مرتفعة وتحركات مدروسة في محيط الحدود. وتعد هذه المسافة القصيرة بين القاعدة والحدود أمرا ذا دلالة في الحسابات العسكرية، بالنظر إلى سرعة وفعالية هذا النوع من الطائرات.
كما أظهرت الصور تواجد محطة رادار مبكر شمال القاعدة، عند الإحداثيات (28°53’53″N 5°47’22″W) و(28°53’34″N 5°46’48″W)، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متمركزة لحماية الموقع، ما يعكس وجود منظومة متكاملة للرصد والتصدي. ويؤكد توزيع هذه التجهيزات أن الأمر لا يتعلق بمجرد منشأة معزولة، بل بتركيبة دفاعية متشابكة تُعزز البنية العسكرية الجزائرية قرب الحدود.
وفي الجهة الغربية من القاعدة، رُصدت مستودعات للذخيرة، إلى جانب انتشار واضح لقواعد برية أخرى على نطاق واسع، مما يعزز من فرضية استعداد الجزائر لتأمين عمقها الحدودي بمنشآت ذات طابع هجومي ودفاعي في آنٍ واحد.
ويأتي ذلك في أعقاب التوترات الأخيرة بين الجزائر وعدد من دول الساحل، منها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث اتهمت مالي الجزائر بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيشها قرب الحدود المشتركة في نهاية مارس الماضي. وردّا على ذلك، استدعت مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، سفراءها من الجزائر للتشاور. من جهتها، أعلنت الجزائر استدعاء سفيريها في مالي والنيجر وتأجيل إرسال سفيرها الجديد إلى بوركينا فاسو، بالإضافة إلى إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من مالي أو المتوجهة إليها، مما يعكس تصاعد التوترات في المنطقة.







