عبر عدد من سكان حي العكاري بالعاصمة الرباط عن قلقهم المتزايد إزاء ما وصفوه بـ”الهدم القسري والتهجير الغامض”، الذي بات يتهدد مساكنهم في ظل التحضيرات الجارية لاستضافة المغرب لمونديال 2030. جاء ذلك في لقاء تواصلي جمعهم مؤخرًا مع ممثلين عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، وفق ما كشف عنه تقرير للفرع المحلي للفيدرالية بالرباط.
الاجتماع، الذي انعقد الأسبوع الماضي، عرف مشاركة واسعة من سكان الحي، وتركز النقاش خلاله على المستجدات المرتبطة بقرارات الهدم والتهجير التي بدأت تطال مناطق سكنية تاريخية بالعاصمة.
ووفق ما أوردته الفيدرالية، فقد افتُتح اللقاء بمداخلة للمستشار فاروق المهداوي، الذي عرض ما اعتبرها “ملابسات عملية الهدم” ومخاطرها، كما استعرض الجهود التي يبذلها مستشارو الفيدرالية داخل مجلس جماعة الرباط من أجل حماية السكان المتضررين والدفاع عن حقوقهم.
السكان المشاركون في اللقاء لم يخفوا غضبهم من الغموض الذي يلف مستقبلهم السكني، وتحدثوا عن تجارب سابقة تم فيها ترحيل سكان أحياء أخرى تحت ذريعة التهيئة، قبل أن يجدوا أنفسهم بين مطرقة الطرد وسندان العيش في مساكن مهددة بالانهيار. بعضهم قال إنه تم إسكانه مؤقتًا في فنادق ثم طُرد بسبب عدم القدرة على أداء المستحقات، ليعود إلى منازل لم تعد آمنة. كما أشار آخرون إلى أن أشغال بناء ملعب الهوكي في منطقة قريبة تسببت في تصدعات داخل منازلهم، ما زاد من حالة الهشاشة التي يعانونها.
وتساءل السكان خلال اللقاء عما إذا كان بإمكانهم ممارسة حق التعرض بعد صدور قرارات الهدم في الجريدة الرسمية، كما دعوا إلى مراسلة منظمة اليونسكو بالنظر إلى الطابع التاريخي لبعض البنايات في الحي، معربين عن استغرابهم من منح رخص ترميم لدور آيلة للسقوط، دون أن تُوضح الجهة التي تتحمل مسؤولية ذلك.
ورغم تأكيدهم على دعم المشاريع الكبرى التي تساهم في تأهيل المدينة، شدد السكان على رفضهم لما وصفوه بـ”التهجير التعسفي”، مطالبين بضمانات سياسية واضحة، وتواصل شفاف مع الساكنة، مؤكدين أن “المصلحة العامة لا يمكن أن تتحقق على حساب الكرامة وحق السكن”.
وطالب السكان، في مداخلاتهم، بموقف سياسي واضح من السلطات يطمئن الرأي العام بشأن مصير الأحياء المعنية، في ظل ما وصفوه بغياب التنسيق بين المتضررين، وهو ما يشجع، بحسب تعبيرهم، السلطات على الاستمرار في سياسة الهدم دون حوار أو إشراك فعلي.







