بعد مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش التي طالتها عمليات هدم واسعة لأحياء سكنية في إطار تحضيرات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، امتدت موجة الهدم إلى مدينة أكادير، حيث باشرت السلطات المحلية، صباح أول أمس الاثنين 22 أبريل، تنفيذ أوامر بهدم عدد من المنازل بحي إغيل أضرضور، وسط تنديد واسع من جمعيات المجتمع المدني واستياء الساكنة.
ووفق بيان استنكاري صادر عن عدد من الجمعيات المحلية، فإن عمليات الهدم تمت بشكل “مفاجئ” ودون إشعار مسبق، مشيرة إلى أن الجرافات أقدمت على تدمير مبانٍ مأهولة بالسكان دون عرض أي قرار إداري أو قضائي يجيز ذلك، ما خلق حالة من الذعر والرعب بين الأسر.
الجمعيات اتهمت السلطات بـ”ممارسات قمعية” تمس حق المواطنين في السكن الكريم، واعتبرت أن ما حدث يعد خرقًا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في ما وصفته بـ”دولة الحق والمؤسسات”. كما دعت سكان الحي والأحياء المجاورة إلى التكتل واللجوء إلى المساطر القانونية للحفاظ على حقوقهم في التقاضي وعدم التنازل عن حقهم في السكن.
ورغم توالي عمليات الهدم في عدد من المدن المغربية خلال الأشهر الماضية، لم تُصدر السلطات المحلية بأكادير، حتى الآن، أي بلاغ يوضح الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه في تنفيذ هذه العملية، ولا المعايير التي تم وفقها اختيار المباني المعنية بالهدم.
وكانت عدة أحزاب وتنظيمات حقوقية وجمعيات مدنية قد أدانت في وقت سابق عمليات الترحيل والهدم التي طالت عدداً من أحياء العاصمة الرباط ومدن كبرى أخرى، ووصفتها بـ”الإجراءات التعسفية” التي تتم خارج الضوابط القانونية ودون مراعاة للكرامة الإنسانية. وشهدت الرباط خلال الأشهر الماضية موجة هدم مفاجئة لأحياء سكنية تقليدية، أبرزها حي المحيط ودوار العسكر، تم تنفيذها من طرف السلطات المحلية دون قرارات مكتوبة أو إشعارات مسبقة، ما أدى إلى احتجاجات واسعة وتنديدات من مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين.
واعتبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إلى جانب منتخبي الحزب في بلدية الرباط، أن هذه العمليات تجري بـ”أوامر شفهية” دون أي سند قانوني واضح، وسط غياب تام للتعويضات العادلة أو البدائل السكنية، مما يناقض المقتضيات الدستورية والقوانين المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة. كما تساءلت عن مآل العقارات المهدمة، ومصدر التمويل المرصود للتعويض، في ظل تداول معلومات عن وجود “صفقات خفية” مع مستثمرين خواص.
من جانبهم، عبر مستشارو حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عن رفضهم لما وصفوه بـ”الترحيل القسري” للساكنة وإبعادهم لعشرات الكيلومترات دون اعتماد مقاربة تشاركية، مطالبين بالكشف عن المستفيدين الحقيقيين من هذه العمليات، وفتح حوار عمومي حول إعادة التهيئة الحضرية للعاصمة. وفي المقابل، أكدت عمدة الرباط نادية المودني أن المشاريع تخضع للمساطر القانونية وأن بعض عمليات البيع تتم بالتراضي، وهو ما اعتبره المعارضون مجرد تبرير لا يبرئ من “المغالطات” والتجاوزات التي رافقت عمليات الهدم.








