حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “فرع فاس وفاس سايس”، من تفاقم الأوضاع في الأحياء الشعبية للمدينة، بعد فاجعة انهيار عمارة سكنية في حي بندباب، والتي أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وعدد من الجرحى.
وأكدت الجمعية في بيان توصل نيشان بنظير منه، أن الحادث يُعَدد بمثابة “مأساة إنسانية كانت حتمية في ظل الإهمال المستمر والتقصير من قبل السلطات المعنية”.
ووقع الحادث ليلة الخميس/الجمعة 9 ماي الجاري، حيث انهارت عمارة مكونة من ستة طوابق كانت تأوي حوالي 13 عائلة، بعد أن كانت قد تلقت إشعارات بالإخلاء منذ عام 2018. لكن، في غياب حلول عملية تراعى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان، ظل العديد منهم يقيمون في المبنى رغم خطر الانهيار الذي يتهددهم.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكدت في بيانها أن الحي يضم أكثر من 400 وحدة سكنية آيلة للسقوط، مشيرة إلى أن العديد من البنايات لا تستوفي معايير السلامة، وتُشكل تهديداً حقيقياً على حياة السكان. وتساءلت الجمعية “كيف يمكن أن تتحول بناية كانت في الأصل لا تتحمل سوى طابقين إلى عمارة تضم ستة طوابق؟”.
كما انتقدت الجمعية الحقوقية ذاتها، المسؤولين عن البناء العشوائي والسلطات المحلية، مُحمّلة إياهم المسؤولية عن “التساهل المستمر” في مراقبة وتفادي مثل هذه الكوارث. وأضافت أن دور المصالح المختصة اقتصر على إصدار تقارير وقرارات إخلاء دون اتخاذ أي تدابير عملية لحماية الأرواح.
وأعربت الجمعية عن أسفها لما اعتبرته “إهمالاً فاضحاً”، مشيرة إلى أن مثل هذه الحوادث تؤكد حاجة المدينة العاجلة إلى حلول حقيقية لمشكلة السكن غير اللائق، وعدم التعامل مع الوضع فقط من خلال تقارير مكتبية. ودعت الجمعية إلى التحقيق الجاد في الحادث وتحديد المسؤوليات، إضافة إلى تقديم بدائل حقيقية لعائلات الأحياء المتضررة، خاصة في ظل تزايد حالات البناء العشوائي الذي يهدد حياة المواطنين.
وفيما يخص الحلول المستقبلية، شددت الجمعية على أن أزمة السكن بفاس، خصوصاً في الأحياء الشعبية، لا يمكن حلها إلا من خلال نهج شامل يتناول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للهجرة من القرى إلى المدينة، وتوفير سكن لائق يحترم معايير السلامة، والقيام بتحسينات جذرية في الظروف المعيشية للسكان.







