يشهد قطاع الصحة بإقليم اشتوكة أيت باها حالة من الغليان في صفوف الأطر الصحية، بسبب “تراكم الاختلالات البنيوية وسوء التسيير وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح”، في ظل ما يعتبره العاملون تهميشا وإهمالا ممنهجا يعمّق انهيار المنظومة الصحية بالإقليم.
وكشفت مصادر مهنية، عن ندرة حادة في الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية، وتدهور خطير في ظروف العمل داخل المؤسسات الاستشفائية، إلى جانب غياب الحماية الأمنية الكافية للأطر الصحية، وتعطّل عدد كبير من المعدات والتجهيزات بسبب غياب الصيانة، ما انعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية المقدمة، خصوصا في المناطق الجبلية المعزولة، حيث بات المواطنون يدفعون ثمن هذا التردي.
وفي خضم هذا السياق المتأزم، وجّه المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”التسيير العشوائي” داخل المندوبية الإقليمية للصحة، مشيرا إلى تفاقم الفشل الإداري واستمرار ما سماه بـ”العبث”، في ظل ميزانية هزيلة لا تواكب حاجيات الإقليم الطبية رغم كثافته السكانية التي تناهز نصف مليون نسمة، مبرزا أن الإقليم يتلقى أضعف مخصصات مالية للأدوية بجهة سوس ماسة مقارنة بأقاليم أخرى أقل كثافة.
كما أشار المكتب النقابي إلى غياب الأدوية الأساسية بدور الولادة، ما يضع القابلات في وضع حرج بين إنقاذ حياة الحوامل وتحمل المسؤولية القانونية في ظل غياب الوسائل، لافتا إلى أن القوافل الطبية الجبلية تخرج أحيانا دون أدوية، مما يحوّلها إلى واجهة شكلية لا تترك أثرا ملموسا في المناطق النائية.
وتطرقت النقابة إلى مشاكل مزمنة مثل غياب سيارات إسعاف مجهزة، وعدم احترام مجانية النقل الصحي، وتردي الحماية الأمنية، وغياب شروط السلامة المهنية، من قبيل أجهزة التعقيم والإنارة والمرافق الصحية الأساسية، إضافة إلى الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء وتراكم النفايات الطبية في ظروف غير آمنة.
وحمّلت النقابة الوزارة مسؤولية ما وصفته بـ”تبديد الموارد”، مشيرة إلى استمرار دفع كراء شهري لبناية تابعة لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية رغم إغلاق جزء منها وتحويله إلى أرشيف ومتلاشيات، في وقت يشتغل فيه الموظفون داخل مكاتب ضيقة تفتقر للتهوية والإضاءة والظروف الإنسانية الأساسية.
وختم المكتب النقابي بلاغه بالتأكيد على مواصلة فضح ما اعتبره “مظاهر فساد واختلالات بنيوية”، داعيا المسؤولين الجهويين والمركزيين إلى التدخل العاجل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الاعتبار للموظفين الذين يشتغلون في ظروف صعبة ويواجهون يوميا معاناة المواطنين في صمت.







