وجهت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب انتقادات لاذعة للمجلس الجماعي للهرهورة، متهمة إياه بتمرير قرارات جبائية اعتبرتها “تعسفية ومتهورة”، مؤكدة أنها ستؤدي إلى خنق ما تبقى من الأنشطة التجارية بالمدينة التي تعيش أصلاً ركودًا اقتصادياً خانقًا.
وفي بيان توضيحي توصل نيشان ينظير منه، عبّرت الجامعة عن استغرابها مما وصفته بـ”البلاغين التضليليين”، أحدهما مذيل باسم رئيس جماعة الهرهورة دون توقيع، والثاني منشور على صفحة فيسبوكية لأحد المستشارين ويحمل شعار الجماعة دون توقيع أو اسم الرئيس. واعتبرت الجامعة أن هذا الأسلوب يكشف “حالة التشرذم السياسي التي تعيشها الجماعة، وسط صعود وجوه سياسية هجينة حجبت الضوء عن العمل الجاد واغتالت روح تخليق الحياة السياسية”.
وأكدت الجامعة أنها قامت بمقارنة دقيقة بين ما ورد في الدورة الأخيرة للمجلس الجماعي وبين ما تم الترويج له في البلاغين، ليتبين – بحسب تعبيرها – أن ما نُشر لا يمت بأي صلة لما تمت مناقشته أو المصادقة عليه، متهمة الجهة المصدرة للبلاغات بمحاولة التمويه عبر التلاعب بالأرقام، خاصة بعد إخفاء الرسوم الحقيقية المفروضة والاكتفاء بإبراز رقم 70 درهماً فقط، بهدف “تضليل المهنيين والرأي العام المحلي”.
وسجّل البيان أن قرارات المجلس، المصادق عليها بالأغلبية وليس بالإجماع كما ادّعى أحد المستشارين، فرضت رسوماً ثقيلة على الأرصفة المغطاة بأجهزة ثابتة، تتوزع على الشكل التالي: 600 درهم للمتر المربع الواحد كل ثلاثة أشهر للمساحات التي تقل عن 10 أمتار، و400 درهم لما بين 10 و20 متراً، و300 درهم لما يزيد عن 20 متراً مربعاً، وهي الفئة التي تشمل بحسب الجامعة أغلب المحلات الصغيرة والمقاهي والبقالة، ما يجعل الجميع ملزماً بأداء مبلغ 300 درهم كل ثلاثة أشهر عن كل متر مربع مستغل أمام المحل.
كما كشفت الجامعة عن قرار آخر وصفته بـ”الصادم”، تمثل في المصادقة على رفع رسم المشروبات إلى 9% من رقم المعاملات دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، رغم أن اللجنة التقنية كانت قد اقترحت 10%، قبل أن يتم التصويت بالأغلبية على النسبة الجديدة، في خطوة رأت فيها الجامعة “تحدياً صارخاً للواقع الاقتصادي للمقاولات الصغيرة” مطالبة بإلغاء هذا الرسم بالكامل، معتبرة أن تنزيله غير ممكن ميدانياً حتى ولو خُفّض إلى 2%.
ولم يُخفِ البيان استياء الجامعة من تعامل رئيس الجماعة، الذي قالت إنه تجاهل دعوات الحوار والمؤسسات التمثيلية، ولجأ عوض ذلك إلى “استعراضات استعراضية”، تمثلت في استدعاء أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع لعقد اجتماع صوري بدأ بعد ساعة ونصف من موعده، بعد إخفاق محاولات الضغط على المهنيين للحضور من خلال اتصالات ليلية وترهيب مبطن.
وفي لغة حازمة، حمّلت الجامعة رئيس جماعة الهرهورة ومن معه من المستشارين كامل المسؤولية في كل ما سيترتب عن هذه القرارات “المرتبكة وغير المدروسة”، مشيرة إلى أنها تتناقض كلياً مع روح ورش إصلاح النظام الجبائي، ومع خصوصية مدينة الهرهورة باعتبارها منطقة سكنية شاطئية، لا يتجاوز نشاطها التجاري الحقيقي شهرين في السنة.
كما جددت الجامعة دعوتها إلى وزارة الداخلية للتدخل العاجل من أجل تسقيف رسوم استغلال الملك العمومي الجماعي، بما يضع حداً لما وصفته بـ”مزاجية المنتخبين وتسلط بعض الكائنات السياسية غير المؤهلة لتدبير الشأن المحلي”، داعية كافة المهنيين بمدينة الهرهورة إلى الالتزام بالإغلاق الإنذاري يومي 19 و20 ماي، في خطوة أولى ضمن برنامج احتجاجي ستحدده لاحقاً بتنسيق مع المكتب الوطني للجامعة.







