أثار إعلان جماعة سلا عن تنظيم الدورة الأولى من مهرجان “حيطان” لفن الشارع، موجة من الانتقادات في أوساط فاعلين محليين ومراقبين اعتبروا الخطوة انحرافا عن الأولويات التنموية التي تنتظرها المدينة، في ظل تعثر عدد من المشاريع وتردي البنية التحتية والخدمات الأساسية.
الندوة الصحفية التي عقدها رئيس المجلس الجماعي، عمر السنتيسي بداية الأسبوع الجاري، بمقر الجماعة، خُصصت لتقديم برنامج المهرجان الذي يهدف إلى تزيين جدران المدينة برسومات لفنانين شباب، ضمن ما وصفه السنتيسي بـ”رؤية ثقافية تندرج ضمن برنامج عمل الجماعة لسنة 2025″. غير أن مصادر متطابقة من داخل المجلس أكدت وجود تحفظات داخلية على توقيت وجدوى المهرجان، في ظل غياب أي معطيات دقيقة حول مخرجاته أو تأثيره الفعلي على واقع المدينة.
مصدر من داخل الجماعة، فضل عدم الكشف عن هويته، أشار إلى أن إطلاق هذه التظاهرة الثقافية جاء نتيجة “رغبة في إظهار نشاط ميداني سريع قبيل الحملة الانتخابية المقبلة”، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الضغط المتزايد من السكان بشأن الخدمات المتعثرة في النقل والإنارة والتجهيزات الجماعية”.
في المقابل، قالت مصادر جمعوية إن المجلس يروّج لصورة “تنمية تجميلية” لا تعكس الحاجيات الفعلية للساكنة، مشيرة إلى أن “تزيين الجدران لا يُعفي الجماعة من مسؤولية الأعطاب اليومية التي تواجه السكان، من حفر الطرق، إلى أعطاب الإنارة، وصولاً إلى غياب المرافق الشبابية”.
وأوضحت فعاليات مدنية أن المدينة، التي تُعد من أكبر التجمعات الحضرية بالمغرب، لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة لتأهيل بنيتها التحتية، في وقت تتجه فيه مدن مجاورة إلى إطلاق برامج مهيكلة في النقل والتنمية الحضرية.
واعتبر فاعل جمعوي في حديث مع نيشان أن “المجلس يكتفي بإطلاق مبادرات سطحية لتغطية عجزه عن تقديم مشاريع ملموسة”، مضيفاً أن “مهرجانات التزيين لا يمكن أن تحل مكان خدمة عمومية محترمة”.
وتزامن الإعلان عن المهرجان مع توتر داخل الأغلبية المسيرة للجماعة، على خلفية تباين وجهات النظر بخصوص الأولويات، حيث سجل غياب عدد من الأعضاء عن اللقاء الإعلامي، فيما لم يُكشف عن الكلفة الإجمالية للمهرجان ولا الجهات الداعمة له، ما زاد من حجم التساؤلات حول خلفياته.
ورغم التبريرات الرسمية التي تعتبر الفن الحضري جزءاً من سياسة إعادة تأهيل الفضاء العام، إلا أن حجم الاحتقان الاجتماعي داخل عدد من الأحياء، خاصة في الضواحي ( أحياء الواد، الانبعاث، والحوات)، يُشير، وفق فاعلين محليين، إلى “فجوة متزايدة بين مجلس يتحدث بلغة الثقافة، وساكنة تطالب بلغة الماء والنقل والطريق.







