أعربت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن استغرابها من الطريقة التي تم بها تقديم طلب المهمة الاستطلاعية حول استيراد المواشي والإجراءات المصاحبة لها، معتبرة أن هذه الخطوة كانت “مُعدة مسبقًا” بهدف تعطيل التحقيقات الحقيقية في فضيحة “الفراقشية”. وقالت البردعي إن الأغلبية حاولت تمرير هذا الطلب داخل اللجنة المعنية بطريقة غير عادية، ما يثير القلق حول مستقبل ممارسات البرلمان.
وتابعت البردعي أن فضيحة “الفراقشية”، التي شملت استفادة بعض الفلاحين الكبار من أكثر من 13 مليار سنتيم جراء استيراد الأغنام والأبقار، دفعت المعارضة إلى تقديم طلب لإنشاء لجنة تقصي حقائق، من أجل الكشف عن كافة التفاصيل ورفع الستار عن الحقيقة. وقالت إن الهدف من اللجنة هو توعية الرأي العام بالأدلة والمعطيات التي ستكشف عن الفساد، لكن الأغلبية تصدت لهذا الطلب بطرح مهمة استطلاعية مؤقتة، مما جعل الأمور تخرج عن نطاق الرقابة العادلة.
وأشارت إلى أن الأغلبية حاولت فرض سيطرتها داخل اللجنة بوجود عدد كبير من فرقها، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذا الإصرار على تمرير هذا الطلب دون إيلاء أهمية للطلبات الاستطلاعية السابقة. وأكدت البردعي أن هذا السلوك يعد انتهاكًا لمبادئ الديمقراطية، ويهدد استقلالية النواب في طرح قضايا المواطنين بكل حرية.
وكان عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، قد أكد بأن ما بات يُعرف بـ”فضيحة الفراقشية” يُعدّ امتحاناً حقيقياً لمدى جدية الحكومة في محاربة الفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح حيكر، أن الحكومة يمكن أن تدعي ما تشاء بخصوص ملف استيراد الأبقار والأغنام، لكن الوقائع تشير إلى اختلالات واضحة، تجعل من هذا الملف محكاً حقيقياً لنزاهة الأداء الحكومي، خاصة فيما يتعلق بضمان تكافؤ الفرص والمنافسة الحرة.
وأشار البرلماني إلى أن استيراد الأبقار والأغنام كلف ميزانية الدولة إلى غاية أكتوبر الماضي أزيد من 13 مليار درهم، وقد يصل إلى أكثر من 20 مليار درهم حالياً، مبرزاً أن 10% فقط من مقدمي الطلبات هم من استفادوا فعلياً من هذه العملية، مما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الانتقاء والاستفادة.
وانتقد حيكر ما اعتبره انحرافاً في توجه الدعم العمومي، قائلاً إن الدعم لم يوجه لفائدة مهنيي قطاع تربية المواشي ولا للأسر التي تعتمد على تربية الماشية والتي تُقدّر بأكثر من 600 ألف أسرة، بل استفادت منه جهات محددة حققت أرباحاً وصفت بغير المعقولة، بلغت 40 درهماً للكيلوغرام الواحد من اللحوم، و100% من الأرباح في رؤوس الأغنام.
وأكد عضو المجموعة النيابية أن هذا الدعم العمومي لم يُفضِ إلى أي نتائج ملموسة على مستوى السوق أو القدرة الشرائية للمواطنين، بل ساهم في إهدار المال العام، داعياً إلى مساءلة الحكومة والبحث في أوجه القصور والتلاعب.
كما دعا حيكر إلى فتح تحقيق برلماني جدي، بدل الاكتفاء بتصريحات إعلامية غير عملية، مشدداً على ضرورة دعم تشكيل لجنة تقصي الحقائق بدل لجنة استطلاع، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة للأولى، والتي من شأنها أن تكشف حقيقة ما جرى وتحدد المسؤوليات.
وقال إن على الأغلبية الحكومية والبرلمانية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الملف، لأن الأمر يتعلق بثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وفي جدية تعاطيها مع قضايا الشفافية والعدالة.







