تواصلت صباح اليوم الجمعة 23 ماي الجاري، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات محاكمة النائب البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، سعيد الناصري، في إطار الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه عدد من المتهمين بتهم ثقيلة تتعلق بتكوين شبكة إجرامية للاتجار الدولي في المخدرات وغسل الأموال.
وخلال الجلسة السادسة من أطوار هذه المحاكمة، واصل القاضي علي الطرشي استنطاق المتهم الناصري، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، بشأن مبررات التدفقات المالية الكبيرة التي عرفتها حساباته البنكية خلال فترة توليه رئاسة الوداد الرياضي.
وبلغة توصف بالحذرة والمرنة، حاول الناصري تفنيد الشبهات المثارة حوله، مؤكدا أمام هيئة المحكمة أن مجموع المبالغ التي دخلت حسابه خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2023، والتي بلغت 89.9 مليون درهم، كان هدفها الأساسي دعم ميزانية النادي الأحمر، من خلال تغطية مصاريف التسيير والتعاقدات وأجور اللاعبين والأطقم التقنية.
كما أقر المتهم بتحويل ما مجموعه 32 مليون درهم إلى شركة الوداد الرياضي ما بين سنتي 2020 و2023، بالإضافة إلى مبلغ 18 مليون درهم تم إيداعه في حساب نجله القاصر حينها، موضحا أنه كان يتصرف في هذا الحساب بوكالة قانونية بهدف تسديد ديون مستحقة على النادي.
وفي معرض استنطاقه، أشار الناصري إلى تلقيه دعمًا ماليا من شخصيات سياسية ورجال أعمال ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان ينتمي إليه بدوره، موضحا أن هؤلاء الداعمين قدموا مساعدات مالية بصفة تطوعية، لدعم الوداد الرياضي، دون أن يربط ذلك بأي مقابل أو شبهة غير مشروعة. وذكر بالاسم كلا من هشام آيت منا، كريم ناجي، عبد الرحيم بنضو وصلاح الدين أبو غالي.
إلا أن القاضي واجهه باعترافات مثيرة واردة في محاضر الضابطة القضائية، وعلى رأسها ما صرح به المتهم الرئيسي في الملف، أحمد بن ابراهيم، المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، الذي أفاد بأنه سلم الناصري مبلغ 350 ألف يورو في سياق تهريب شحنة من المخدرات تزن 15 طنا. وهو ما نفاه الناصري جملة وتفصيلاً، معتبرا أن تلك التصريحات لا تستند إلى أي سند واقعي أو قانوني، بل تقوم على أقوال مرسلة دون أدلة مادية.
المحكمة عرضت أيضًا إفادة الفنانة المغربية لطيفة رأفت، الزوجة السابقة لـ”إسكوبار الصحراء”، التي ذكرت في محضر رسمي أنها نقلت بنفسها كيسا بلاستيكيا يحتوي على مبلغ مالي كبير من زوجها إلى الناصري، وأشارت إلى أنه عرض عليها مجموعة من الخواتم لاختيار خاتم زواجها منها. لكن الناصري سارع إلى نفي هذه المعطيات، ساخرا بالقول: “هل أنا تاجر ذهب؟”، قبل أن يطالب بمثول لطيفة رأفت أمام الهيئة القضائية لمواجهتها والوقوف على صدقية أقوالها التي وصفها بـ”المتناقضة” بين تصريحاتها للشرطة وأمام قاضي التحقيق.
وحين طرح القاضي عليه إفادة صلاح الدين أبو غالي الذي صرح بمنحه مبلغ 2 مليون درهم، برر الناصري الأمر بكونه ناتجًا عن صفقة بيع قطعة أرض مجهزة، وقال: “فلوسي هادوك، ما صدقهمش عليّ”، مشددًا على أن العملية تمت في إطار تجاري محض ووفق المساطر القانونية.
وفي نهاية الجلسة، قررت هيئة المحكمة تأجيل مواصلة الاستماع إلى باقي المتهمين والشهود إلى جلسة مقبلة، وسط ترقب واسع من المتتبعين لهذه القضية التي تتشابك فيها خيوط السياسة والرياضة والمال.







