سلط المستشار خالد السطي الضوء على أزمة التغطية الصحية في المغرب، محملاً الحكومة مسؤولية فشل برنامج “راميد”بسبب المؤشر الذي أخرج عشرات الآلاف من المواطنين من نظام الحماية الصحية.
وقال السطي إن الملك أطلق ورشا استراتيجيا للحماية الاجتماعية يُعد من أهم المشاريع الوطنية، إلا أن هذه الإرادة لم تجد التجاوب المطلوب من الحكومة، التي اكتفت بشعارات إعلامية دون نتائج ملموسة. وأشار إلى أن شعار “الدولة الاجتماعية” بات على وشك الاختفاء مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، وسط حالة من الارتباك وعدم الوضوح لدى المسؤولين الحكوميين حول مبدأ الإنصاف والحماية الاجتماعية.
وتطرق المستشار إلى حجم البطالة المتزايدة، والتي تقف عائقاً أمام تحقيق هدف خلق مليون منصب شغل، كما لفت الانتباه إلى وجود أكثر من 3.5 مليون شاب خارج الجامعة وبدون تكوين، مما يزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد أن التضخم والغلاء ما زالا يثقلان كاهل الأسر المغربية، على الرغم من صرف الملايير على برامج وصفها بـ”الفارغة”، إضافة إلى الزيادات في الأجور التي لم تشفع للفئات الأكثر هشاشة. وفي هذا السياق، أثنى على تدخل الملك الذي وجه بتدابير للتخفيف من وطأة الظروف الصعبة، في مقابل تصريحات حكومية لا تعكس الواقع الحقيقي.
أما الأزمة الأبرز فكانت في التغطية الصحية، حيث كشف المستشار عن وجود أكثر من 8.5 مليون مغربي خارج منظومة التغطية الصحية، بعد فشل برنامج “راميد” وبرامج الدعم الأخرى، واصفًا ما حدث بـ”مهزلة المؤشر” الذي أخرج الكثيرين من النظام، من دون حلول بديلة.
كما استعرض هشاشة منظومة التعليم التي تعاني من تفاوت كبير بين القطاعين العام والخاص، واستمرار أزمة النظام الأساسي التي تزيد الاحتقان في صفوف العاملين، منتقدًا انشغال وزير التعليم بأمور جانبية كالهيب هوب، بدل التركيز على الإصلاحات الحقيقية.
وفيما يتعلق بحقوق العمال، نبه إلى استمرار هضم الحقوق الدستورية في الانتماء النقابي، حيث يؤدي الطرد إلى فقدان الحقوق الأساسية مثل التغطية الصحية والتعويضات العائلية، في ظل غياب حوار اجتماعي حقيقي، بسبب إقصاء النقابات والسياسات الحكومية التي تعتمد على فرض الأغلبيات لتمرير قوانين غير توافقية.
ودعا السطي لوضع خطة تصحيحية شجاعة تضع الإنسان المغربي في صلب أولوياتها، تضمن المساواة في المساهمة، وفعالية العلاج، وكرامة التعليم والعمل. وأكد أن ذلك ممكن بتحقيق إرادة سياسية حقيقية ونفَس وطني بعيد عن الحسابات والسياسات الضيقة.







