يتجه صيف قطاع التربية الوطنية والتعليم بالمغرب نحو مزيد من التوتر، بعد التصعيد الجديد الذي أعلنت عنه نقابة مفتشي التعليم، عقب اجتماع وصف بـ”المفصلي” بين المكتب الوطني للنقابة ومسؤولي وزارة التربية الوطنية، انعقد الخميس المنصرم بمقر الوزارة في الرباط. الاجتماع الذي حضره الكاتب العام بالنيابة والمفتش العام للشؤون التربوية وعدد من المديرين المركزيين، لم ينجح، على ما يبدو، في تهدئة الأوضاع أو طمأنة هيئة التفتيش، التي تعتبر نفسها على مفترق طرق في ظل ما تصفه بـ”الانحراف الخطير” عن المسار الإصلاحي المتوافق عليه.
وبحسب مصادر نقابية مطلعة، فإن اللقاء كان فرصة لتذكير الوزارة بالملف المطلبي في شموليته، إلى جانب مناقشة الملفات المرتبطة بالموقع الاعتباري والتنظيمي لهيئة التفتيش ضمن النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة. غير أن ما راج خلال هذا اللقاء لم يكن كافياً، حسب تعبير المصادر، لبعث إشارات إيجابية، بل زاد من حالة “الاحتقان والإحباط” في صفوف المفتشين، خاصة بعد ما اعتبرته النقابة “نكوصاً” من الوزارة عن التزامات سابقة، و”تنكراً” لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والحفاظ على المكتسبات.
وفي بلاغ شديد اللهجة صدر أول أمس الجمعة، عقب اجتماع عاجل للمكتب الوطني للنقابة، اتهمت هذه الأخيرة الوزارة بالتراجع عن المرجعيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للإصلاح، وعلى رأسها القانون الإطار 17-51، معتبرة أن ما يُحضّر من نصوص ومراسيم تطبيقية للنظام الأساسي “لا يعكس بتاتاً ما تم الاتفاق بشأنه في مراحل الحوار القطاعي”، بل يُجهز على اختصاصات الهيئة ويُفرغ مهامها من مضمونها المهني والرقابي.
وأمام ما وصفته النقابة بـ”المنعطف الحاسم”، أعلنت عن استنفار شامل لهياكلها وطنياً وجهوياً وإقليمياً، داعية أعضاء المجلس الوطني إلى دورة استثنائية مستعجلة اليوم الأحد 1 يونيو، ستُخصص لتقييم مخرجات الحوار مع الوزارة، واتخاذ ما يلزم من خطوات تصعيدية. ورجحت مصادر من داخل النقابة أن تعرف المرحلة المقبلة احتجاجات ميدانية وتحركات واسعة في حال استمرار الوزارة في ما تصفه النقابة بـ”المماطلة والتراجع عن الالتزامات”.
ويُعيد هذا التصعيد المرتقب إلى الواجهة التوترات التي ظلت تعتمل منذ شهور بين الوزارة وعدد من الهيئات التربوية، وسط سياق إصلاحي معقد يثير الكثير من الجدل حول مآلات النظام الأساسي الجديد، ومدى قدرته على إنصاف مختلف الفئات التعليمية، ومن ضمنها هيئة التفتيش، التي تعتبر نفسها عنصراً محورياً في ضمان جودة المنظومة التربوية.







