أثار صدور حكم بالسجن المؤبد بحق رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي ردود فعل واسعة داخل تونس وخارجها، وسط اتهامات متبادلة بين هيئة الدفاع والحركة من جهة، والسلطات القضائية من جهة أخرى، بشأن طبيعة المحاكمة وسياقها.
وقضت المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية، يوم الثلاثاء، بالسجن مدى الحياة مع إضافة 30 سنة سجنا في حق الغنوشي، وذلك في إطار ما يعرف بقضية “الجهاز السري لحركة النهضة”، إلى جانب إصدار أحكام متفاوتة بين 10 سنوات والمؤبد في حق 34 متهما آخرين من قيادات وأعضاء الحركة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التونسية.
وتعود التهم الموجهة للمدانين إلى “تكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه عمدا، وتوفير دعم وكفاءات لفائدة عناصر مرتبطة بجرائم إرهابية”، إضافة إلى تهم أخرى منصوص عليها ضمن قانون مكافحة الإرهاب في البلاد.
في المقابل، وصفت هيئة الدفاع عن الغنوشي الحكم بـ”الصادم وغير العادل”، معتبرة أن الملف يحمل طابعا سياسيا أكثر منه قضائيا، وأن المحاكمة استهدفت، بحسب تعبيرها، “فكرا سياسيا معارضا” في سياق شكايات تقدمت بها أطراف سياسية وهيئات حقوقية.
وأضافت الهيئة أن القضية أعيد فتحها رغم صدور أحكام سابقة باتة في نفس الملف، سبق أن برأت الغنوشي من أي علاقة بالاتهامات المنسوبة إليه، مشيرة إلى أنه كان قد خضع لمحاكمة سابقة سنة 2013 وقضى عقوبته كاملة دون استفادة من أي تخفيف.
كما أشارت إلى أن معطيات إعلامية سابقة تضمنت تصريحات لأحد المشتكين سنة 2018 تؤكد عدم تورط قيادات حركة النهضة في عمليات الاغتيال السياسي، وهو ما تعتبره الدفاع دليلا إضافيا على براءة موكلها.
من جهتها، اعتبرت حركة النهضة أن الحكم الأخير يمثل، وفق بيانها، “انزلاقا خطيرا في مسار العدالة التونسية”، مؤكدة أن إعادة تحريك القضية بعد سنوات من الحسم القضائي يعكس رغبة في إقصاء خصوم سياسيين، وليس البحث عن الحقيقة.
وانتقدت الحركة ما وصفته بـ”غياب ضمانات المحاكمة العادلة”، مشيرة إلى أن الجلسات عقدت في سرية، الأمر الذي يثير، حسب رأيها، تساؤلات حول ظروف التقاضي وما تم تداوله داخل تلك الجلسات.
ودعت الحركة إلى وقف ما تعتبره “متابعات قضائية ذات طابع سياسي”، والإفراج عن السجناء السياسيين، مع التركيز على الأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، بدل ما وصفته بـ”استغلال القضاء في الصراع السياسي”.
في سياق متصل، دعت منظمة “الكرامة لحقوق الإنسان” التي تتخذ من جنيف مقرا لها، بعثة الأمم المتحدة في تونس إلى التدخل للضغط من أجل تنفيذ توصيات الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي، والتي تطالب بالإفراج عن الغنوشي باعتباره محتجزا بشكل غير قانوني وفق تقديرها.







